شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٦٧
" قعود" من قولك:" قعد قعودا" عمل في" قعدة" و" قعدتين" إذا قلت:" قعد قعدة" و" قعدتين" و عمل في" القرفصاء"، و" الصّمّاء" و" القهقرى"، لأنه صفة المصدر و ضرب منه، فاعرف ذلك إن شاء اللّه تعالى.
قال سيبويه:" و يتعدّى إلى الزّمان نحو قولك: ذهب؛ لأنّه بني لما مضى منه و ما لم يمض، فإذا قال: ذهب، فهو دليل على أنّ الحدث فيما مضى من الزمان، و إذا قال:
سيذهب، فهو دليل على أنه سيكون فيما يستقبل من الزّمان، ففيه بيان ما مضى و ما لم يمض منه، كما أن فيه استدلالا على وقوع الحدث".
قال أبو سعيد: و قد بينا أن أولى المفعولات بعمل الفعل فيه، ما دلّت صيغة الفعل عليه مجملا. و قد ذكرنا المصادر التي قد دلّت صيغة الفعل عليها، و قد دلّت صيغة الفعل على الزمان مجملا أيضا، فكان عمله فيه كعمله في المصدر.
فإن قال قائل: الفعل يدلّ على الزمان كدلالته على المكان؛ لأنه قد علم أنه لا يقع إلا في مكان، كما أنه لا يقع إلا في زمان.
قيل له: هذا المعنى و إن كان مفهوما منهما جميعا من طريق المعنى فإنّ صيغة الفعل تحصّل لنا زمانا دون زمان بذاتها؛ لأنا إذا قلنا:" ذهب" حصل لنا زمان ماض دون غيره، و إذا قلنا:" يذهب" حصل لنا زمان غير ماض بلفظ الفعل، و لا يحصل لنا مكان بعينه دون مكان، فلذلك كانت ظروف الزّمان أولى بالفعل.
قال سيبويه:" و إن شئت لم تجعلها ظرفا، فهو يجوز في كل شيء من أسماء الزمان، كما كان في كل شيء من أسماء الحدث".
قال أبو سعيد: اعلم أنّ الظروف على ضربين: منها متمكّن، و غير متمكن فالمتمكّن منها ما يجوز أن يكون مرفوعا في حال، نحو" اليوم" و" الّليلة" و" خلفك"، و" قدّامك"؛ لأنك تقول:" اليوم طيّب"، و" الّليلة مظلمة"، و" خلفك واسع". و غير المتمكّن ما لا يدخله الرفع و لا يستعمل إلا ظرفا نحو:" قبل" و" بعد" و" عند"؛ لأنّك لا تقول:" قبلك قديم" و لا" بعدك متأخّر" و لا" عندك واسع".
و هذان النوعان يستقصيان في باب الظروف، و إنما قدّمنا ذكرهما؛ لأنّ الظرف المتمكن يجوز أن يجعل مفعولا على سعة الكلام و يقام مقام الفاعل، و الظرف الذي لا يتمكّن لا يجعل مفعولا على السّعة و لا يقام مقام الفاعل، فإذا قلت:" صمت اليوم"