شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٣٣
يعني: أنك إذا قلت:" إن زيدا لظريف"، فمعناه:" زيد ظريف"، فأدخلت إن و اللام لتؤكد، فإذا قلت:" و عمرو"؛ فإنما تعطفه على موضع" زيد" قبل دخول" إن"، و إن نصبت فعلى لفظ" زيد"، و المعنى فيهما واحد، غير أن التقدير الذي قدرته للرفع و النصب مختلف، فكذلك قولك:" ما زيد ذاهبا و لا عمرو منطلقا و منطلق"، المعنى واحد، و تقدير الإعراب مختلف.
و قال سيبويه: (و تقول:" ما زيد كريما و لا عاقلا أبوه"، تجعله كأنه للأول بمنزلة" كريم"؛ لأنه ملتبس به إذا قلت:" أبوه" فتجريه عليه، كما أجريت عليه الكريم؛ لأنك لو قلت:" ما زيد عاقلا أبوه"، نصبت. و كان كلاما).
قال أبو سعيد: أعلم أنه لا يجوز أن تجري اسم الفاعل المشتق من فعله نعتا لغير فاعله، أو خبرا، أو حالا، إذا كان في فاعله ضمير يعود إلى الاسم الذي أجريته عليه، و كذلك إن كان الضمير في شيء يتعلق به الفعل من الكلام. تقول:" رأيت رجلا قائما أبوه"، و" مررت برجل قائم أبوه"، و" جاءني رجل قائم أبوه"، فجعلت قائما نعتا لرجل، و هو فعل أبيه لا فعله، غير أنك أجريته عليه، لأن في الأب هاء تعود إليه. و كذلك لو قلت:" مررت برجل قائم عمرو إليه، أو في داره"، كان بمنزلة" قائم أبوه"، فهذا في النعت.
و أما الخبر فقولك:" كان زيد قائما أبوه" أو" إن زيدا قائم أبوه"، و" كان زيد قائما عمرو إليه"، و" كان أخوك منطلقا رجل يحبه"، و" مررت بزيد قائما رجل يحبه"،" فقائما": حال من" زيد" و هو مشتق من فعل" رجل"، و في" يحبه" الذي هو نعت لرجل ضمير يعود إلى" زيد"، فاسم الفاعل، و إن كان لغير الأول- إذا كان في الكلام ما يعود إلى الأول- بمنزلة اسمه المشتق من الفعل، و ترفع الذي له الفعل بفعله. فإذا قلت:" ما زيد كريما، و لا عاقلا أبوه"" فكريما": خبر" لزيد"، و" عاقلا": عطف عليه، و" أبوه":
مرتفع" بعاقل"، فقد صار" عاقلا أبوه" في أنه خبر عن" زيد" بمنزلة" كريما"، لما فيه من الضمير العائد إليه. ألا ترى أنك لو قلت:" ما زيد عاقلا أبوه"، جاز، و صار خبرا له، و إن كان الفعل منفيّا عن أبيه، كما تقول:" ما زيد عاقلا".
و تقول:" ما زيد ذاهبا و لا عاقل عمرو"، فلا يجوز في" عاقل" إلا الرفع، و ذلك أنه لا يصح عطف" عاقل" على" ذاهبا"؛ لأنه ليس في الكلام ما يعود إلى" زيد" ألا ترى أنك