شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٣٧
بالألف في التثنية؛ لأن الألف مأخوذ منها الفتحة، للزمهم أن يجعلوا النصب بالألف في الجمع فكانت تلتبس التثنية بالجمع، و قد مر نحو هذا.
فإن سأل سائل فقال: ما معنى دخول اللام في:" ليكون" و أي لام هي؟ و ما تقدير الكلمة؟
فإن الجواب في ذلك أن معناه تركوا جعل النصب بالألف لئلا يكون مثله في الجمع، كأن تركهم جعل النصب بالألف في التثنية أن تلزمهم جعله بالألف في الجمع كقوله تعالى: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا و معناه كراهة أن تضلوا و بعضهم يقول: لئلا تضلوا و كذلك لم يجعلوا النصب ألفا لكراهة أن يكون مثله في الجمع، و إن شئت: لئلا يكون مثله في الجمع. و ظاهر أن تركهم الألف في تثنية المنصوب علة أن يكون مثله في الجمع، و ليس كذلك؛ لأنهم ما تركوه في التثنية ليثبتوه في الجمع كما أن اللّه تعالى ما بين لهم ليضلوا. و هذه اللام هي لام المفعول له، و تكون داخلة على علة وقوع الفعل و السبب الفعل فكان هذا أغلب و أقوى" يعني إتباع النصب بالجر أولى؛ لأن الجر لا يكون إلا في الاسم و الرفع قد يكون في الاسم و الفعل و قد أحكمنا هذا فيما مضى.
قال أبو الحسن الأخفش بعد الفصل الذي أمللناه من كلام سيبويه و لم يتبع الجر الرفع. لأنه أول ما يدخل الاسم، فقد ثبت الرفع قبل الجر و قد مر تفسير هذا.
و قال سيبويه:" و تكون الزائدة الثانية نونا كأنها عوض لما منع من الحركة و التنوين و هي النون و حركتها الكسر، و ذلك قولك الرجلان و رأيت الرجلين و مررت بالرجلين".
قال أبو سعيد: إن سأل سائل فقال ما الدليل على أن النون عوض من الحركة و التنوين؟
قيل له: الدليل على ذلك أنا رأينا الاسم المنفرد فيه حركة، و تنوين بحق التمكن و الاسمية، فلما ضم إليه غيره و ثني معه، زيد عليه حرف لمعنى التثنية، فامتنع ما قبل حرف التثنية من الإعراب و التنوين و ألزم حركة واحدة، و لم تزل التثنية عنه ما كان له من الاسمية و التمكن، فعوض النون من الحركة و التنوين؛ لأن المعنى الذي أوجبها لم تزله التثنية.
[١] سورة النساء، آية ١٧٦.