شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٥٣
منطلقا اليوم"، و قد كنت عارفا بزيد من قبل، غير أنك لم تكن عارفا بانطلاقه، فحدث لك العلم اليوم بانطلاقه.
و أما" زعمت" فإنه قول يقترن به اعتقاد و مذهب، و قد يصح ذلك و قد لا يصح.
و لو كان الزعم في معنى القول المحض لحكي ما بعده و لم ينصب، كما يفعل ذلك بعد القول، إذا قلت:" قال زيد عمرو قائم".
و أما السبعة التي لم يسم فاعلوها: فهي متعدية إلى ثلاثة مفعولين، إذا سمّي فاعلوها و أنا أبينها في باب:" ما يتعدى إلى ثلاثة مفعولين".
فإذا تقدمت هذه الأفعال عملت النصب في المفعولين جميعا، و لا يجوز إلغاؤها كقولك:" علمت زيدا منطلقا"، و" علمت أباك ذاهبا" فهي في تقدمها بمنزلة:" ضربت، و أعطيت" في الإعمال. و المفعول الثاني منها خبر للمفعول الأول، فهو ينقسم أقسام الأخبار، يجوز أن يكون اسما هو الأول كقولك:" حسبت زيدا منطلقا"، و يجوز أن يكون فعلا له ماضيا، و مستقبلا كقولك:" حسبت زيدا قام"، و" حسبت زيدا يقوم"، و ظرفا له كقولك:" حسبت زيدا عندك" و جملة فيها ذكر يعود إليه كقولك:" حسبت زيدا أبوه قائم"، و" حسبت زيدا إن تأته يأتك".
و إذا توسطت هذه الأفعال، أو تأخرت جاز إلغاؤها و إعمالها كقولك:" زيد حسبت منطلق"، و" زيدا حسبت منطلقا"، و" زيد منطلق حسبت" و" زيدا منطلقا حسبت".
و إنما جاز إلغاؤها؛ لأنها دخلت على جملة قائمة بنفسها، فإذا تقدمت الجملة، أو تقدم شيء منها حصل لفظ الخبر، و لم يكن في الكلام لفظ شك، فحملت الجملة على منهاجها و لفظها قبل دخول الشك، و صير موضع الشك و اليقين في تقدير ظرف له. فإذا قلت:" زيد منطلق ظننت"، أو" زيد ظننت منطلق"، فكأنك قلت:" زيد منطلق في ظني".
و إذا تقدم الفعل، حصل فعل الشك و اليقين قبل ورود الاسم فعمل؛ لأن الاسم ورد و قد تقدم الشك في خبره، فمنعه ذلك التقدم من أن يجري على لفظه الأول قبل دخول الشك و اليقين.
قال سيبويه: (فإذا جاءت مستعملة فهي بمنزلة" رأيت" يعني: رؤية العين و" ضربت، و أعطيت" في الإعمال و البناء على الأول في الخبر و الاستفهام، و في كل