شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٨٤
بيّن الفساد، و لم يجئ في استفعل حذف التاء الزائدة و فاء الفعل إلا في هذا الحرف، و لا يجيء التعويض من إلقاء حركة العين على الفاء إلا في أسطاع يسطيع، و نظيره" أهراق"" يهريق"، و لم يجئ غيرهما.
و في" أهراق" ثلاث لغات: يقال: هراق يهريق هراقة، و أهراق يهريق إهراقة.
و أراق يريق إراقة؛ فمن قال: أهراق يهريق، فإن الأصل: أروق يروق، ثم ألقى حركة الواو- على ما قدمنا- على الراء، و قلب الواو ألفا، و عوض لنقل حركة الواو إلى الراء الهاء.
و من قال: هراق يهريق، فإنه أراد به: أراق، فجعل مكان الهمزة هاء، كما قالوا إياك و هيّاك، و أما و اللّه و هما و اللّه.
فإن قيل فينبغي أن تسقط الهاء التي هي عوض من الهمزة في المستقبل، كما يسقطون الهمزة؛ لأنك تقول في المستقبل: يريق بإلقاء الهمزة التي في أراق.
قيل له: إنما حذفنا الهمزة في يريق من أراق، لئلا يجتمع همزتان في فعل المتكلم إذا قال أؤريق و أؤكرم، كما تقول:" أدحرج"، و الهاء ليست كذلك، فإذا عوّضوا من الهمزة هاء في الماضي فإنّ المستقبل ليس يجتمع فيه همزتان، فيحتاج إلى حذف.
و من قال: أراق يريق فهو بمنزلة أقام يقيم.
فإن قيل: لم كان العوض في أسطاع سينا، و العوض في أهراق هاء؟
فإن الجواب في ذلك أن يقال: السين و الهاء هما من الحروف الزوائد و البدل، فإذا عوّضوا حرفا فقد وصلوا إلى ما أرادوا من التعويض، أي حرف كان؛ لأن الغرض التعويض، لا الحرف بعينه، و مع ذلك فمحتمل أن تكون زيادة السين للعوض في أسطاع، لأن يشاكل سائر اللغات فيها التي السّين مزيدة في بنائها، و زيادة الهاء في" أهراق" ليشاكل" هراق" الذي الهاء فيه مبدلة من الهمزة.
و أما قولهم:" اللهم" فإن الميم زيدت عوضا من" يا" و شدّدوا الميم، لأن يكون على عدة" يا"، لأن" يا" حرفان، و خصوا الميم؛ لأنها تقع زائدة في أواخر الأسماء نحو:
" زرقم" و" ستهم" و" دلقم". و لا يقع هذا الحرف إلا في النداء.
و قال الفراء: إن الأصل في هذا الحرف: يا اللّه أمنّا بخير، و كثر في كلامهم حتى ألقوا الهمزة و طرحوا ضمتها على الهاء، و حذفوا حركة الهاء.
و هذا عند البصريين غير جائز، من قبل أن هذا الاسم يستعمل في المواضع التي