شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٤٠
بالعطف على" خيرا"، و العامل" أوصيت".
و ليس في شيء مما احتجوا به حجة على سيبويه.
أما الآية التي ذكرناها: فإن" الآيات" المعادة فيها أعيدت لتأكيد الآيات الأولى و هي هي، و كان تقدير الكلام: إِنَّ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ. وَ فِي خَلْقِكُمْ وَ ما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ. وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ ....
و مثله" إن في الدار زيدا، و القصر زيدا" و هو جائز إذا كان" زيد" الثاني هو الأول.
و كأنه قال:" إن في الدار زيدا، و القصر"؛ لأن ذكره و تركه في الفائدة سواء غير التأكيد.
فإن قال قائل: و كيف تكون الآيات التي في السموات هي الآيات التي في الأرض، و في خلق السموات و المطر و تصريف الرياح؟
قيل له: لما كانت هذه الآيات التي في هذه الأشياء المختلفة، تدل مع اختلافها دلالة واحدة على خالقها- عز و جل- جاز أن يقال إنها واحدة ألا ترى أنك لو سمعت قوما يخبرون عن شيء بمعنى واحد جاز أن تقول: سمعت أقاويلهم، و هي واحدة. و تقول:
" قول زيد و عمر و واحد" إذا كانا يخبران عن معنى واحد مجازا و توسعا.
و أما البيت الذي أنشده، فهو على تقدير إعادة حرف الجر، و حذفه اختصارا و اكتفاء بما قبله، و كأنه قال:" و بالحماة شرا" و خفض الحماة بهذه" الباء" الثانية دون الأولى، و حذفها ضرورة، و لم يكن جره على طريق العطف و الدليل على ذلك قول الشاعر:
سل المفتي المكّي ذا العلم ما الذي
يحلّ من التقبيل في رمضان