شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٢٠
فعل، فلفظهما واحد فكان الابتداء مختارا؛ لأنه أخف في التقدير و ليس في اختياره تقدير لفظ، و ليس لتقدير الفعل الواقع قبله لفظ يدل عليه، كما كان في المنصوب.
و قد كان أبو عمر الجرمي يختار في قولنا:" أ زيد قام"، أن يكون" زيد" مرتفعا بالابتداء.
و كان الأخفش يختار أن يكون مرفوعا بفعل على تقدير:" أ قام زيد قام"، و قد فسرنا قول سيبويه: و يكون المضمر ما يرفع أنه يحتمل أن يكون الابتداء، أعني: و يحتمل أن يكون عني فعلا يرفعه بما أغنى عن إعادته.
و قال أبو الحسن الأخفش:" أ أنت عبد اللّه ضربته"، النصب أجود؛ لأن" أنت" ينبغي أن يرتفع بفعل، إذ كان له فعل في آخر الكلام. و ينبغي أن يكون الفعل الذي يرتفع به" أنت" ساقطا على" عبد اللّه"، و كأنه في التقدير:" أ ضربت أنت عبد اللّه ضربته" و قد ذكرنا هذا.
قال: (فإن قلت:" أ كلّ يوم زيدا تضربه"، فهو نصب كقولك:" أ زيدا تضربه كل يوم"؛ لأن الظروف لا تفصل كما لا تفصل في قولك:" ما اليوم زيد ذاهبا"، و" إن اليوم عمرا منطلق"، فلا تحجز هاهنا كما لا تحجز ثمت).
يريد: أن تقدم الظرف كتأخره في قولك:" أ كلّ يوم زيدا تضربه"؛ لأنه لا فرق بين أن تقول:" أ زيدا كل يوم تضربه"، و بين أن تقول:" أ كل يوم زيدا تضربه". و لا يشبه هذا قولك:" أ أنت عبد اللّه ضربته"، و لا قولك:" أ زيد هند يضربها"، و ذلك أنك إذا قلت:
" أ أنت عبد اللّه ضربته"، رفعت" أنت" بالابتداء، و لم يكن فيما بعده ضمير له منصوب، و لا متصل بمنصوب، و العائد إليه التاء التي في" ضربته"، فهي ضمير مرفوع. و إذا قلت:
" أكل يوم زيدا تضربه" فلا بد من نصب الظرف؛ لأنه لا عائد إليه، فإذا نصبناه فلا بد من أن تنصبه بالفعل الظاهر، أو المضمر الذي ينصب" زيدا". فإن نصبناه بالظاهر فتقديره:
" أ زيدا تضربه كل يوم"، و يجب نصب" زيد"؛ لأنه يلي حرف الاستفهام. و إن نصبناه بالمضمر فتقديره:" أ تضرب زيدا كل يوم تضربه"، فيجب نصب" زيد" بالفعل الذي تنصب به الظرف.
فإن قال قائل: اجعله مرفوعا و يكون العائد إليه" فيه" محذوفه كقولك:" اليوم لقيتك"، على تقدير" لقيتك فيه"، فيكون تقدير هذا:" أ كل يوم زيد تضربه فيه"، فيكون