شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٦٨
أعملت الثاني فيهم أفردت الفعل، و إن جمعت الفعل الثاني فقلت:" ضربوني" كان على وجهين:
أحدهما: أن تنصب" قومك بالفعل الأول و تضمر" هم" في الفعل الثاني؛ كأنك قلت:" ضربت قومك و ضربوني" و هذا هو المختار من الوجهين.
و الوجه الثاني: أن ترفع" قومك" فقلت:" ضربت و ضربوني قومك" فإذا فعلت هذا كان فيه وجهان:
أحدهما: أن تجعل" الواو" في" ضربوني" علامة للجمع لا ضميرا على لغة من يقول:" قاما أخواك" و" ضربوني إخوتك"، و" أكلوني البراغيث".
و الوجه الثاني: أن تجعل" الواو" ضمير الفاعلين و تجعل" القوم" بدلا منهم، و جاز أن تضمر قبل الذكر على شرط التفسير، و هذا معنى قول سيبويه:
(أو تحمله على البدل فتجعله بدلا من المضمر كأنه قال:" ضربت و ضربني ناس بنو فلان").
قال: (و على هذا الحد تقول:" ضربت و ضربني عبد اللّه" تضمر في" ضربني" كما أضمرت في" ضربوني").
يعني أنك إذا قلت:" ضربت و ضربني عبد اللّه" جاز أن يكون في ضربني ضمير فاعل، أضمرته قبل الذكر على شرط التفسير؛ على أنه لا يظهر في اللفظ لأن كناية الفاعل الواحد في الفعل لا تظهر.
قال: (فإن قلت:" ضربني و ضربتهم قومك" رفعت؛ لأنك شغلت الآخر فأضمرت فيه، كأنك قلت:" ضربني قومك و ضربتهم" على التقديم و التأخير).
يعني أنك إذا قلت:" ضربني و ضربتهم قومك" فوحّدت الفعل الأول، فالاختيار أن ترفع" القوم" به؛ لأنك لو لم ترفعهم به لوجب أن تضمر ضمير جماعة في الفعل الأول؛ لأن الفعل الأول لجماعة فيكون تقديره:" ضربني قومك و ضربتهم".
و قال: (إلا أن تجعل" ها هنا البدل كما جعلته في الرفع، فإن فعلت ذلك لم يكن بد من" ضربوني" لأنك تضمر فيه الجمع).
يعني أنك إذا نصبت" قومك" فجعلتهم بدلا من الهاء و الميم في" ضربتهم" وجب أن تأتي بفاعل الفعل الأول و هم جماعة؛ فتأتي لهم بضمير الجماعة على شرط التفسير.