شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٨٠
ما قبله).
و قوله: (لأنه بمنزلة قولك:" أ عبد اللّه يوم الجمعة أضرب").
نصب" عبد اللّه"" بأضرب"، و جعل" الجمعة" بمنزلة" حين يأتي" و جعل" يوم" بمنزلة" حين" ليريك أن" يأتي" مضاف إليه" الحين"، و أنه لا تسلط له على ما قبله.
قال سيبويه: (و مثل ذلك:" زيد حين أضرب يأتيني"؛ لأن المعتمد على" زيد" آخر الكلام و هو" يأتيني").
يعني: أنك لا تنصب" زيدا" ب" أضرب"؛ لأن" حين" مضافة إلى" أضرب"، و لكنك ترفعه بالابتداء، و حملا على" يأتيني".
قال: (و كذلك إذا قلت:" زيدا إذا أتاني أضرب" إنما هي بمنزلة" حين").
يعني أن" إذا"، من أسماء الأوقات المستقبلة و هي مضافة إلى الفعل الذي بعدها.
فغير جائز أن ترفع" زيدا"، حملا على الفعل الذي أضيفت إليه" إذا" و هو" أتاني"، بل تنصبه" بأضرب"، و التقدير:" أ ضرب زيدا إذا أتاني".
قال: (و إن لم تجزم الأخير نصبت، و ذلك قولك:" أ زيدا إن رأيت تضرب"، و أحسنه أن تدخل في" رأيت"" الهاء" لأنه غير مستعمل).
قال أبو سعيد: اعلم أن الفعل الذي هو جواب الشرط إذا رفع فله مذهبان على قول سيبويه:
أحدهما: ينوى به التقديم.
و الآخر: أن يرفع على إضمار الهاء، و ذلك نحو قولك:" إن تأتني أكرمك" فيجوز أن يكون على معنى:" أكرمك إن تأتني"، و يجوز أن يكون على معنى:" إن تأتني فأكرمك"، كما تقول:" إن تأتني فأنا مكرم لك".
و قد كان أبو العباس محمد بن يزيد لا يجيز إلا على إضمار الفاء. و الاحتجاج لهذا القول يأتي من بعد هذا مستقصى إن شاء اللّه تعالى.
فإذا قدرنا الفاء في هذا الفعل المرفوع لم يجز أن تنصب به ما قبله، و لا يجوز أن تقول:" أ زيدا إن تره فتضرب" على معنى:" إن تر زيدا فتضرب زيدا" و لا على معنى: إن