شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٩١
غيره لبس، فردّت لامه إلى أصلها من الكسر.
قيل له: من قبل أن لام المستغاث له هي على معناها غير مغيرة و لا مزالة؛ لأنك إذا قلت:" يا لزيد" فمعناه: أدعوكم لزيد، فكأنك قلت: يا قوم أدعوكم لزيد، و من أجل زيد و بسببه ناديتكم. و إذا قلت:" يا لزيد" فكأنك قلت: ندائي لزيد، كما تقول: ضربي لزيد، و كرامتي لزيد، فلهذا التأويل دخلته اللام، فالمدعو له على ما بينا لا يصلح نزع اللام منه؛ لأن معناه: من أجله و سببه و المدعو قد كان الأصل ألا تدخل فيه اللام لأنك إذا قلت:" ضربي لزيد"، و" كرامتي لزيد" فأنت تريد أن ضربك واقع بزيد، و كرامتك لاحقة به. و الأصل: ضربي زيدا و كرامتي زيدا، فكان إجراء اللام على أصلها، فيما لا بد له من اللام أولى من إجرائها فيما لا تلزم اللام فيه في معناه، فاعرف ذلك إن شاء اللّه.
فإن قال قائل: فهلا كسرت كاف التشبيه؛ لأنها تلزم الخفض كما كسرت الباء للزوم الكاف الإضافة و الجر، كما زعمتم ذلك في الباء؟
قيل له: إن الباء لا تكون إلا جارة، و لا تستعمل إلا حرفا، و قد تكون الكاف بمنزلة المثل تستعمل اسما حتى تدخل عليها حروف الجر من ذلك قول الشاعر:
و صاليات ككما يؤثفين