شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٨٤
و الاكتفاء بالكسرة منها، و إذا كان مضافا إلى غائب كان منصوبا و كذلك إذا كان منكورا، فلما كان الفتح و الكسر له في غير حال البناء فبني، جعل له في حال البناء من الحركات ما لم تكن له في غير حال بنائه.
فإن قال قائل: إذا زعمتم أن المنادى المفرد المعروف وجب بناؤه، لأنه مخاطب و أسماء الخطاب مبنيّات، أو لأن المنادى كمن جر به، فقد لزمكم بهذا الاعتلال أن تبنوا المضاف و المنكور في النداء في قولك: يا" عبد اللّه أقبل"، و" يا راكبا عرّج"؛ لأنهما قد وقعا الموقع الذي ذكرتموه.
ففي ذلك جوابان:
أحدهما: أن المنادى المفرد مع وقوعه الموقع الذي وصفناه إنما بني لأنه في التقدير بمنزلة" أنت"، و" أنت" لا يكون إلا معرفا غير مضاف، فخرج المنكور و المضاف من شبه المكني الذي يوجب شبهه بناء المفرد.
و الجواب الثاني أنّ المفرد يؤثر فيه النداء حتى يكون معرفة به، كقولك" يا رجل" إذا قصدت واحدا بعينه صار معروفا بالنداء، لإقبالك عليه و قصدك إياه بحرف النداء كما قال الأعشى:
قالت هريرة لما جئت زائرها
ويلي عليك و ويلي منك يا رجل