شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٦٠
صغرنا اسما على أقل من ثلاثة أحرف رد التصغير الحرف الذاهب، فلما صغرنا" ذا" لم يكن بد من تتمة ثلاثة أحرف و تحريكهن، و لم تكن هذه الألف بأضعف من حرف ليس في الاسم يرده التصغير و يوجب تحريكه، فكأنما جعلناه بمنزلة حرف معدوم فرده التصغير و حركه، و لا توجب التثنية ذلك، ألا تراهم قالوا: يد، و يدان، و قالوا: يديّة، و قالوا: دم، و دمان، و دمي.
فإن قال قائل: لم أجمعوا في تثنية المؤنث على إحدى اللغات الثلاث، فقالوا: تان.
فالجواب في ذلك أنهم لو قالوا تان و ذان في تثنية ذي التبس المذكر بالمؤنث في لغة الذين يقولون ذي، فاستعملوا في التثنية لغة الذين يقولون: تا، لزوال اللبس و إيضاح المقصود بالتثنية.
فإن قال قائل: فلم استوى المذكر و المؤنث في قولك: أولاء عند الإشارة؟
فالجواب في ذلك أن أولاء وقع على جمع أو جماعة، فكأنه قال: أشير إلى هذه الجماعة، أو إلى هذا الجمع، فلما كانت في مذهب الجمع و الجماعة، و كان الجمع و الجماعة يقع على الرجال و النساء و الحيوان و الجماد و المذكر و المؤنث و الأجسام و الأعراض وقع على ذلك كله أولاء و هؤلاء، فاستوى المذكر و المؤنث، قال جرير:
دم المنازل بعد منزلة اللوى
و العيش بعد أولئك الأيام