شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٥٦
عليها في الاستفهام، لا تقول: أ من صحيح أم من سقيم؟ و كذلك سائر الأحوال، فلم تدخل على كيف، كما لما لم تدخل على ما ناب عنه كيف.
فإن قال قائل: و لم لم يدخل على ما ناب عنه كيف، كما دخل على ما ناب عنه أين و أخواتها؟
فإن الجواب في ذلك أن كيف هو الاسم الذي بعده، و أين هو غير الاسم الذي بعده، و إنما هو مكانه و في تقدير الظروف له، و معنى ذكرنا اسمين و أحدهما هو الآخر. فإن الكلام غير محتاج إلى حرف، كقولك: زيد أبوك و زيد قائم، و إذا كان أحدهما غير الآخر فلا بد من حرف ظاهر أو مقدر، كقولك: زيد في الدار، و عمرو من بني تميم، و خالد خلفك، و التقدير: في خلفك، و القتال يوم الجمعة، و التقدير: في يوم الجمعة.
قال قائل: لم يكون الجواب عن الأسماء التي يستفهم بها معرفة و نكرة؟ كقولك: أين زيد؟ فيقول المسؤول عنه: مكانا طيبا، و تقول في حال: خلفك فيكون معرفة مرة و نكرة أخرى، و لا يكون الجواب في كيف إلا نكرة.
فالجواب في ذلك أن" كيف" على ما بينا هو الاسم الذي بعده، فلو جعلناه معرفة لكان السائل إذا قال: كيف زيد، فقال: المسؤول: القائم أو الصحيح، كان قد أجابه عن إنسان بعينه لا عن حال، و إنما هو جواب من إذا قلت:" من زيد" فيقول: القائم أو القاعد، و نحو ذلك. فلما كان التعريف يخرجه إلى الجواب عن الذوات، بطل أن يجاب عن" كيف" بمعرفة، و أما" أين" فإنما يجيب عن مكانه، و قد يكون مكانه معرفة و نكرة كما بينا. و في كيف لغة أخرى، يقال: كيف، و كي في معنى كيف، قال الشاعر:
أو راعيان لبعران لنا شردت
كي لا يحسّان من بعراننا أثرا