شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٩٦
و يصح شاهداك؛ لأن الدعوى لا تثبت مجرّدة، و حقيقة هذا الكلام ما يثبت شاهده شاهديك، لأن معنى قولك: يثبت شاهداك أي تثبت شهادة شاهديك، و منه قول الناس:
" أثبت فلان في الديوان"، أي أثبت اسمه ..
قال: (و لا يجوز أن تضمر هذا؛ لأن المتكلم لا يشير إلى نفسه، و لا يشار للمخاطب إلى نفسه).
لا تقول:" و هذا أنت"، و لا" هذا أنا"، فلذلك لم تضمر هذا أنت فانظر"
و قد قال سيبويه في غير هذا الموضع: (ها أنا ذا و ها أنت ذا في معنى هذا أنا، و هذا أنت"، فهو يخالف الذي ذكره هاهنا في الظاهر و إذا صرنا إليه فسّرناه هناك إن شاء اللّه تعالى. و ذكر قوله تعالى: طاعَةٌ وَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ فخرجه على الوجهين:
إضمار المبتدأ، و إضمار الخبر، فإضمار الابتداء كأنه قال: أمري طاعة، و إضمار الخبر قوله:" طاعة و قول معروف أمري").
و الوجه الرابع الذي عندي: أن ترفع" أنت" بيكون؛ لأن المصادر تعمل عمل الأفعال، فكأنك قلت: أن تروح أنت أم تبكر أنت، كما قال تعالى: أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ. يَتِيماً على تقدير أو أن يطعم يتيما، فكذلك هذا" أم أن تبكر أنت".
و فيه وجه خامس: و هو أن تجعل البكور في معنى باكر، كما تقول:" زيد إقبال و إدبار" أي مقبل و مدبر.
و يجوز فيه وجه سادس: و هو أن تحذف المضاف، و تقيم المضاف إليه مقامه، كأنك قلت: أم صاحب بكور، حذفت الصاحب كما قال تعالى: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ.
و في البيت:" أرواح مودّع"، و الرواح لا يودّع، قال الأصمعي: يودّع فيه، كما قال
[١] سورة محمد، آية: ٢١.
[٢] سورة البلد، آية: ١٤- ١٥.
[٣] سورة يوسف، آية: ٨٢.