شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٩
فإن قال: فلم خصّ سيبويه تسمية الفتح و الضم و الكسر و الوقف للأسماء غير المتمكنة، و قد زعمتم أن المعرب يقال له ذلك؟
فالجواب في ذلك: أن سيبويه و سائر النحويين فصلوا بين الضم الذي بعامل و الضم الذي بغير عامل في التسمية و التلقيب، إنما أرادوا تقريب معرفته على المخاطب ليتناول علم ذلك من قرب، و لا فرق بين المعرب و المبني في النطق، و لكنهم جعلوا الفتح المطلق لقبا للمبني على الفتح، و الضم المطلق لقبا للمبني على الضم، و كذلك الكسر و الوقف، و جعلوا النصب لقبا للمفتوح بعامل، و كذلك المرفوع و المجرور و المجزوم، لا يقال لشيء من ذلك مضموم مطلقا، و إنما يخبر عنه بتقييد لئلا يدخل في حيز المبنيات المسميات بهذه الأسماء المطلقة، و الدليل على أن كل ذلك يجمعه اسم الفتح و الضم و الكسر و الوقف، أن سامعا لو سمع لفظين مفتوحين أحدهما بعامل و الآخر بغير عامل لم يفصل بينهما بنفس السمع و استويا عنده في النطق، حتى يرجع فيعرف ما أوجب ذلك له من عامل أو غير ذلك.
و قوله:" فللأسماء غير المتمكنة المضارعة عندهم ما ليس باسم مما جاء لمعنى ليس غير". قوله:" فللأسماء غير المتمكنة"، فهي للأسماء المبنية عندهم، يعني المشابهة عندهم الحروف التي جاءت لمعنى ليس غير.
فإن قال قائل كيف تعرب" غير" في هذا الموضع؟
فإن أبا العباس كان يقول:" غير" مبني على الضم، مثل قبل و بعد، كذلك إذا قلنا لا غير، و كذلك القول في سائر الحروف التي جرت مجرى هذا إذا حذف منها المضاف إليه و كان معرفة مثل: قدام، و خلف، و تحت، و أمام، و وراء، و فوق، قال الشاعر:
ينجيه من مثل حمام الأغلال
وقع يد عجلى و رجل شملال
قبّا من تحت و ريّا من عال