شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٨٦
فليس تكون الهاء إلا" لزيد"، و يكون الفعل الآخر جوابا للأول، و يدلل على أنها لا تكون إلا" لزيد"، أنك لو قلت:" أ زيد إن تأتك أمة اللّه تضربها" لم يجز، لأنك ابتدأت" زيدا" و لا بد من خبره، و لا يكون ما بعده خبرا له حتى يكون فيه ضميره).
أما قوله: (و إنما ترده إلى الأول فيمن قال:" إن تأتني آتيك").
على التقدير، كأنه قال:" آتيك إن تأتني". يعني: إنما تقول:" زيدا إذا يأتيني أضرب" تنصب" زيدا" ب" أضرب"، إذا نويت ب" أضرب" التقديم، كما أن من يقول:
" إن تأتني آتيك" على التقديم، كأنه قال: آتيك إن تأتني و هو قبيح في غير" إن"، و إنما يجيء في الشعر. و قبحه: أن الجواب موقعه بعد الشرط. فإذا وجد في موضعه لم يحسن أن ينوي به غير موضعه. و للكلام في هذا موضع آخر.
و أما قوله:" أ زيد إن يأتك تضربه"، أن الهاء لا تكون فيه إلا لزيد و قد ردّ ذلك عليه و ذلك لأنا نقول:" أ زيد إن يأتك تضرب عمرا" فيقع موقع الهاء الأجنبي و إنما أنكر عليه ذلك من أنكر من قبل أن" زيدا" قد عاد إليه الضمير الذي في" يأتك"، فإذا عاد الضمير إليه من الجملة في شيء واحد، صح الكلام ففي ذلك ثلاثة أوجه:
أحدها: أن الذي قاله سيبويه:" أ زيد إن يأتك تضربه"، و لا تكون الهاء في هذا إلا" لزيد"؛ لأنا إن جعلناها لغير" زيد" لم يعد إلى" زيد" شيء من جملة الكلام.
و الوجه الثاني: أن سيبويه أراد: أن" زيدا"، إن أخلى ضميره من جملة الكلام، بطل رفعه و عبّر بالهاء عنها و عن الضمير المرفوع الذي في" يأتك" لأنهما شيء واحد.
و الوجه الثالث: و هو ما قاله أبو إسحق الزجاج: إن هذا ليس من كلام سيبويه.
قال: (و إذا قلت:" زيدا لم أضرب"، و" زيدا لن أضرب"، لم يكن فيه إلا النصب؛ لأنك لم توقع بعد" لم"، و" لن" شيئا يجوز لك أن تقدمه قبلهما، فيكون على غير حاله بعدهما كما كان ذلك في الجزاء، و" لن أضرب" نفي لقوله:" سأضرب"، كما أن" لا تضرب" نفي لقوله:" أضرب" و" لم أضرب"، نفي لقوله:" ضربت").
قال أبو سعيد: اعلم أن" لن"، و" لم" يعمل ما بعدهما فيما قبلهما و ذلك أن" لن" نقيض" سوف"، و" سوف" يعمل ما بعدها فيما قبلها، كقولك:" زيدا سوف أضرب" لأن