شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٨٢
أن يبتدأ بلفظه فتحمله على الفعل الذي بعد" حين" فتقول:" القتال زيدا حين تأتي"، أو" زيدا حين تأتي القتال". تريد:" حين تأتي زيدا القتال" و قد بيّنا فساد هذا، و" إن" و" حين" مشتركان في ألا يعمل ما بعدهما فيما قبلهما.
قال: (و تقول في الجزاء و غيره:" إن زيدا تره تضرب" تنصب" زيدا"؛ لأن الفعل أن يلي" إن" أولى كما كان ذلك في حروف الاستفهام، و هي أبعد من الرفع؛ لأنه لا يبنى الاسم فيها على مبتدأ).
يعني: أنك إذا قلت:" إن زيدا تره"، نبت" زيدا" بإضمار فعل؛ لأنك شغلت الفعل الذي بعده بضميره فتقدر: إن تر زيدا تره، و الاختيار نصبه بإضمار الفعل، كما كان الاختيار في الاستفهام، بل النصب أوجب في" إن" و ذلك أن" إن" و حروف الجزاء لا بد فيها من الأفعال؛ لأن الشرط لا يكون إلا فعلا، و لا يصلح أن يليها مبتدأ أو خبر من غير الفعل، فتقول:" إن زيد قائم أقم". و قد يجوز في الاستفهام أن تقول:" أ زيد قائم"؟، فقد علمت أن حرف الجزاء أحق بالفعل، و إضماره فيه و نصب الاسم به أوجب.
قال سيبويه: (و إنما أجازوا تقديم الاسم في" إن"؛ لأنها أم حروف الجزاء و لا تزال عنه، فصار ذلك فيها كما صار في ألف الاستفهام ما لم يجز في الحروف الأخر).
قال أبو سعيد: اعلم أن الحروف التي تشترك في معنى واحد قد يكون بعضها أقوى من بعض في ذلك المعنى، و أكثر تصرفا، و أشد ثباتا. فمن ذلك ألف الاستفهام يشاركها في الاستفهام" هل"، و" أين"، و" كيف" و" من"، و ما أشبه ذلك، غير أن الألف أقواها كلها في باب الاستفهام؛ لأنها تدخل في مواضع الاستفهام (كلها) و غيرها له موضع خاص.
ف" من": سؤال عمّن يعقل.
و" كيف": سؤال عن الحال.
و" أين": سؤال عن المكان.
و" هل": لا يسأل بها في جميع المواضع.
ألا ترى أنك لو قلت:" أ زيد عندك أم عمرو" على معنى:" أيهما عندك"، لم يجز في ذلك المعنى أن تقول:" هل زيد عندك أم عمرو". و إذا قلت:" رأيت زيدا"، فقال لك قائل مستثبتا:" أ زيد منه؟" و" أ زيدا"، على حكاية كلامك، لم يجز مكانها" هل"