شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٧٩
عوامل تضعف عما قبلها.
قال سيبويه: (و مما لا يكون في الاستفهام إلا رفعا قولك:" عبد اللّه إن تره تضربه"، و كذلك إن طرحت" الهاء" مع قبحه فقلت:" ا عبد اللّه إن تر تضرب"، فليس للآخر سبيل على الاسم؛ لأنه مجزوم).
يعني: أن ما بعد حرف الشرط لا يجوز أن يعمل فيما قبله؛ لأنك لا تقول:" أ زيدا إن تأت يكرمك" على معنى: إن تأت زيدا يكرمك. و لا يجوز أيضا أن يعمل جواب الشرط إذا كان الجواب مجزوما، لا تقول:" أخاك إن تأتنا نصادق"، على معنى" إن تأتنا نصادق أخاك، فلما لم يجز ذلك لم يجز أن تقول:" أ عبد اللّه إن تره تضربه"، فتنصب" عبد اللّه" بإضمار فعل يفسره" تره"، أو" تضربه"؛ لأن ما بعد" إن"، و جوابها المجزوم لا يكونان تفسيرا لما قبل" إن"، كما لا يكونان عاملين فيما قبلهما.
و إن طرحت" الهاء" من الشرط و الجواب لم يعمل أيضا فيه واحد منهما على ما ذكرنا أنه لا يعمل ما بعد" إن" من الشرط و الجواب فيما قبلهما.
قال: (و ليس للفعل الأول سبيل؛ لأنه مع" إن"، بمنزلة قولك:" أ عبد اللّه حين يأتي تضرب"، فليس" لعبد اللّه" في" يأتي" حظ؛ لأنه بمنزلة قولك:" أ عبد اللّه يوم الجمعة أضرب").
قال أبو سعيد: اعلم أن ما قبل المضاف لا يعمل فيه المضاف إليه إذا قلت:" هذا غلام ضارب زيدا"، لم يجز أن تقدم" زيدا" على المضاف فتقول:" هذا زيدا غلام ضارب"، و كذلك إذا قلت:" حين تأتي زيدا يكرمك"، لم يجز أن تقول:" زيدا حين تأتي يكرمك"؛ لأنك أضفت" حين" إلى" تأتي"، و أسماء الأوقات تكون مضافة إلى الأفعال المضاف إليه و كذلك إذا قلت:" أ عبد اللّه حين تأتي تضرب" تنصب" عبد اللّه" ب" تضرب" لأن التقدير: أ تضرب عبد اللّه حين يأتي، و لا ترفع" عبد اللّه" حملا على ضميره المرفوع في" يأتي" فلم يجز أن تعمل" تأتي" فيما قبل الحين و لا يحمل عليه ما قبل الحين كما لا يعمل فيه.
فقال سيبويه: (ما بعد:" إن" الجزاء بمنزلة ما بعد" الحين" في أنه لا يحمل عليه