شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٧
و ما لا ينصرف، و متى أضيف الاسم أخرجته الإضافة إلى حكم المنصرف، فزال المعنى الذي له دخل للفرق.
و قوله:" و ليس ذلك في الأفعال"، يعني: و ليس المعنى الذي تجر به الاسم في هذه الأفعال، يعني في الأفعال المضارعة، و قد ذكرنا المعنى الذي ينفرد به الاسم في الجر بما أغنى عن إعادته.
قال سيبويه:" و إنما ضارعت أسماء الفاعلين".
يعني ضارعت الأفعال المضارعة أسماء الفاعلين، و أضمرها لتقدم ذكرها أنك تقول:
" إن عبد اللّه ليفعل"، فيوافق قوله:" لفاعل"، حتى كأنك قلت: إن عبد اللّه لفاعل، فيما تريد من المعنى.
إن سأل سائل، فقال: إذا قلنا:" زيد فاعل" و" إن زيدا لفاعل"، أو" فاعل"، هل دل هذا على وجود المعنى الذي ذكره في وقته، أو هو مبهم لا يوقف عليهم؟
فإن الجواب في ذلك أن الإخبار عن الأشياء كلها أولى الأوقات بها الوقت الذي وقع فيه الخطاب في المعنى؛ لأن اللفظ صيغ له، و ذلك أن المتكلم إذا قال: زيد قائم، فإنما يريد إفادة المخاطب، و تعريفه من أمر زيد ما خفي عليه، و إن لم يكن في حاله قائما، فهذا الوصف غير لازم له، و المعتاد في الخطاب أن يكون للحال، فعلم من جهة المعنى أن الوصف متى ما عرّي من النسبة إلى وقت بعينه، كان مقصورا على وقت التكلم به و الإخبار؛ لما بينا أن حكم الخطاب إفادة المخاطب به ما يحتاج إلى معرفته.
فإن قال قائل: فإذا قلت:" إنّ زيدا ليقوم" فهل الفعل لأحد وقتين مبهمين، أم هو للحال؟
فالجواب في ذلك: إن أصحابنا على قولين، قال بعضهم: اللام تقصر الفعل المضارع في خبر إن على الحال، و استدل على ذلك بقول سيبويه: حتى كأنك قلت" إن زيدا لفاعل" فيما يريد من المعنى، فقال: قد علمنا أنا إذا قلنا:" إن زيدا لفاعل" فإنما يريد به الحال؛ و قد قال لنا: إن قولنا:" إن عبد اللّه ليفعل"، كقولك:" إن عبد اللّه لفاعل"، فصح بهذا الكلام أن اللام تقصر الفعل المضارع على الحال.
و قالت طائفة أخرى من أصحابنا: إن اللام تقصر الفعل المضارع على الحال، و أجازوا أن تقولوا:" إن عبد اللّه لسوف يقوم" و استدلوا على صحة ذلك بقوله عز و جل: