شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٦
و قال بعض أهل العلم: إن" ذي" بمنزلة" الذي" كأنك قلت:" اذهب بالذي تسلم" و الهاء محذوفة و هو مصدر تقديره بالسلامة التي تسلمها، و ذكر لأنه أراد السلامة و إن لم يستعمل.
و جملة قول" سيبويه" أن الأفعال لم يضف إليها؛ لأن المضاف داخل في المضاف إليه: فقد أضفناه كما يضاف البعض إلى الكل كقولنا: ثوب خزّ، و خاتم حديد، و في إضافته إليه فائدة؛ إذ كان يتحصل منها غير الزمان، و لا يضاف إليه المصدر؛ لأن الفعل معه الفاعل، فهو يدل على أن المصدر له فلم يضف إليه، فاعرف ذلك إن شاء اللّه.
و أيضا فإن الأول يضم الثاني إليه، و زيادته عليه تدل على ما يدل عليه منفردا، غير أنه في الإضافة له اختصاص بشيء قد كان متوهما فيه و في غيره كالألف و اللام، و يكون اختصاصه على حسب ما للثاني من التعريف و التخصيص، فلما لم يختص المضاف بإضافته إلى الفعل- كما ذكرنا- بطلت الإضافة.
فإن سأل سائل فقال: أخبرونا عن قوله:" و ليس في الأفعال المضارعة جر، كما أنه ليس في الأسماء جزم" لم منع دخول الجر على الأفعال، حيث امتنع دخول الجزم على الأسماء؟ و كيف صار امتناع دخول الجزم على الأسماء أصلا لمنع دخول الجر على الأفعال، و ما وجه رد أحدهما على الآخر؟
فإن الجواب في ذلك أنه لم يجعل امتناع الجزم في الأسماء علة منع بها دخول الجر على الأفعال، و إنما أراد أن كل واحد منهما ممتنع في بابه للعلة التي تمنعه، و المعنى الذي يحيله، فتعرّف ذلك إن شاء اللّه.
فإن قال قائل: فما معنى قوله:" لأن المجرور داخل في المضاف إليه"؟ إلام عادت الهاء في إليه؟ و كيف تلخيص هذا الكلام و ترتيبه؟
فإن الجواب في ذلك: أن قوله:" لأن المجرور"، يريد: المضاف إليه، و هو الثاني، داخل في المضاف إليه، يعني: داخلا في الصف الأول الذي قد أضيف إلى المجرور. و الهاء تعود إلى المجرور؛ فكأنه قال: لأن الثاني المجرور داخل في الأول المضاف إلى الثاني، فاعرفه إن شاء اللّه.
فإن سأل سائل، فقال: لم عاقبت الإضافة التنوين؟
فالجواب في ذلك أن التنوين إنما دخل عندنا؛ للفرق بين ما ينصرف