شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٥٧
قال: (و اعلم أنّ" قلت"، إنما وقعت في كلام العرب على أن يحكي بها، و إنما يحكى بعد القول ما كان كلاما لا قولا نحو قولك:" قلت زيد منطلق"، لأنه يحسن أن تقول:" زيد منطلق"، و لا تدخل" قلت"، و ما لم يكن هكذا أسقطنا القول عليه).
قال أبو سعيد: اعلم أن" قلت"، و" قال"، و" تقول"، و ما تصرف منه أفعال لا بد لها من فاعلين، و هي بمنزلة الفعل الذي لا يتعدى من وجه، و بمنزلة الفعل الذي يتعدى إلى مفعول من وجه.
فأما شبهها بالفعل الذي لا يتعدى، فلأنها لا مفعول لها تصل إليه تنصبه غير مصدرها و الظرف و الحال فيها. لا تقول:" قال زيد عمرا"، كما لا تقول:" قام زيد عمرا"، و لكن تقول:" قال زيد قولا يوم الجمعة منطلقا خلفك"، كما تقول:" قام زيد قيامك خلفك يوم الجمعة ضاحكا".
و أما شبهها بالفعل الذي يتعدى إلى مفعول فهو أن الجمل تقع بعدها على لفظ اللافظ بها، فتكون الجمل التي تقع بعدها بمنزلة المفعول، و ذلك قولك:" قال زيد عمرو منطلق"، و" قال زيد قام أخوك، و قال زيد" إن عمرا منطلق (فقوله):" عمرو منطلق"، و" قام أخوك" جملة وقع عليها القول فلم يغيرها، و حكيت بعدها على لفظ اللافظ بها، و صارت في موضع المفعول المنصوب فيما يتعدى من الأفعال إلى مفعول و هو قولك:
" ضرب زيد عمرا".
و أما قوله: (و إنما يحكى بعد القول ما كان كلاما).
يعني: ما كان جملة قد عمل بعضها في بعض.
و قوله: (لا قولا).
يعني: لا مصدرا له؛ لأنه يعمل في مصدره، كقولك:" قال زيد قولا حسنا" و" قال كلاما حسنا" لأنه في معنى:" قال قولا جيدا"، و قال خيرا"،" و قال حقا"؛ لأنه يراد:" قال قولا خيرا، و قال قولا حقا".
و قوله: (و لا تدخل" قلت").
يعني: أن الجمل التي يقع عليها القول يجوز أن تلفظ بها، و لا يدخل القول؛ لأنك إذا قلت:" قال زيد عمرو منطلق" جاز أن تقول:" عمرو منطلق"، من غير أن تقول:" قال زيد".