شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٥٠
و لو قلت:" أ كلّ يوم أنت أمير" نصبت، و صار" كل" ظرفا للأمير، فإذا قلت:" أ كلّ يوم أنت فيه أمير" فقد صارت" فيه" هو الظرف للأمير، و ارتفع" كلّ" بالابتداء.
و كذلك إذا قلت:" أ كلّ يوم ينطلق فيه" و جعلت" فيه" في موضع رفع، و أقمتها مقام الفاعل في" ينطلق"، و رفعت" كل" بالابتداء، و في هذا وجه آخر و هو: أن تجعل في" ينطلق" ضمير مصدر تقيمه مقام الفاعل، فيصير" فيه" موضعه نصب، فينتصب" كلا"؛ لأن ضميره اتصل بمنصوب على تقدير: أ كلّ يوم ينطلق الانطلاق فيه، و يكون الناصب" لكل يوم" فعلا مبهما كأنك قلت:" أ ينطلق الانطلاق كلّ يوم ينطلق الانطلاق فيه".
قال: (و لو جاز أن تنصب" كل يوم" و أنت تريد بالأمير الاسم لقلت:" أ عبد اللّه عليه ثوب"؛ لأنك تقول:" أ كلّ يوم لك فيه ثوب").
يعني أن" الأمير" ليس يجري مجرى الفعل، فهو بمنزلة" الثوب" و لا ينصب الاسم الأول، و إن كان في الكلام ضمير يعود إليه متصل بمنصوب؛ لأن ذلك المنصوب نصبه كنصب الظرف بمعنى استقر، فإذا قلت:" أ عبد اللّه عليه ثوب"، فتقديره: أ عبد اللّه استقر عليه ثوب كما تقول:" أ عبد اللّه خلفه ثوب"، و لو أظهرت الاستقرار لنصبت" عبد اللّه"، كقولك:" أ عبد اللّه استقر عليه ثوب"، و قولك:" أ كلّ يوم لك ثوب" تنصب" كل يوم" بالظرف، و العامل فيه" لك" بمعنى الاستقرار، فإذا شغلت الظرف بضمير" اليوم"، خرج" اليوم" من أن يكون ظرفا، و رفعته بالابتداء فقلت:" أ كلّ يوم لك فيه ثوب"، و لا تنصب" اليوم"؛ لأنه لم يظهر فعل و لا اسم فاعل.
قال: (و لو جاز أن تقول:" أ كلّ يوم لك فيه ثوب"، لجاز أن تقول:" أ عبد اللّه عليه ثوب"؛ لأن" عليه" في موضع نصب مثل:" فيه". و هذا لا يجوز فيهما جميعا، لأنك لم تأت بفعل).
هذا باب الأفعال التي تستعمل و تلغى
(و هي ظننت، و حسبت، و خلت، و رأيت، و زعمت، و ما يتصرف من أفعالهن كأحسب و تظن).
قال أبو سعيد: أعلم أن هذه الأفعال تدخل على جمل، هي أسماء و أخبار قد كانت قائمة بنفسها فيحدث الشك أو اليقين في أخبارها، فلذلك لم يجز الاقتصار على أحد المفعولين دون الآخر، و ذلك أنك إذا قلت:" حسبت زيدا منطلقا"، فالمحسبة وقعت منك