شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٤
فإن قال قائل: فقد أضيفت أسماء الزمان إلى الأفعال، كقولك:" هذا يوم يقوم زيد، و ساعة يذهب زيد و رأيته يوم قام زيد"!
فإنما جازت إضافة أسماء الزمان إلى الأفعال؛ لأن الأفعال لا بد لها من فاعلين، و الفعل و الفاعل جملة، و الزمان يضاف إلى الجمل، كقولك:" رأيته يوم زيد أمير"،" و رأيته زمن أبوك غائب"، و نحو ذلك، فأضيف اسم الزمان إلى الفعل و الفاعل، كما يضاف إلى الابتداء و الخبر، و يكون المعنى في ذلك كالمعنى في إضافة الزمان إلى المصدر، فإذا قلت:
هذا يوم يقوم زيد فكأنك قلت: هذا يوم قيام زيد.
فإن قال قائل: فلم خصّ الزمان بالإضافة إلى الجمل دون غيره؟
فالجواب في ذلك أنا رأينا الزمان قد تشتق له أفعال، تدل على وقوع الجمل في أوقاته المختلفة، نحو: كان، و يكون، اللذين هما عبارتان عن الماضي و المستقبل من الزمان، و تليهما الجمل: و نحو: أصبح و أمسى اللذين هما عبارتان عن وقتين معلومين من الزمان و يليهما الجمل، فمن حيث جاز أن يضاف المكان و الزمان و المصدر و غير ذلك إلى الفاعلين، و كانت الجملة كالفاعل من حيث صيغ لها من لفظ الزمان ما يدل، عليها أضيف الوقت إليها- أعني الجمل- كما صيغ للوقت ما يدل عليه.
و زعم" الأخفش" أنهم أضافوا أسماء الزمان إلى الأفعال؛ لأن الأزمنة كلها تكون ظروفا للأفعال و المصادر، لا يمتنع شيء منها من ذلك فعوّضوا من كون جميعها ظروفا أن أضافوها إلى الجمل و الأفعال. و مما يدل على هذا: أن الزمان الماضي بمعنى" إذ". و الزمان المستقبل بمعنى" إذا" و الأزمنة ماضية و مستقبلة، فلما كانت" إذ" تضاف إلى الجمل:
المبتدأ و الخبر و الفعل و الفاعل، أضيف الزمان الذي في معناها إلى الفعل و الفاعل، و المبتدأ و الخبر.
و لما كانت" إذا" تضاف إلى الفعل و الفاعل فقط، أضيف الزمان الذي في معناها إلى الفعل و الفاعل فقط، فلا تقول: أتيتك زمان زيد قائم؛ لأنك لا تقول: أتيتك إذا زيد قائم.
و مما يدل على صحة ما بينا أن الفعل مشتق من المصدر في زمان ماض أو مستقبل، و ليس بدال على وقت من الماضي معين و لا من المستقبل، فصار الزمان كبعض الفعل؛ إذ كان الفعل يدل على شيئين: أحدهما: الزمان، و الآخر: المصدر، فإذا أضفنا