شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٣٢
و" أخاه" عطف عليه، ف" عمرو" و" الأخ" منصوبان ب" ضربت" متصلان به داخلان في جملته، فصار بمنزلة قولك:" أ زيدا ضربت أخاه"، و لو قلت:" أ زيدا ضربت عمرا في داره"، لكان الوجه أيضا النصب؛ لأن قولك:" في داره" ظرف وقع فيه الضرب فهو في جملة" ضربت"، و كذلك إذا قلت:" أ زيدا ضربت رجلا يحبه"، ف" يحبه" نعت لرجل، و النعت و المنعوت يتسلط عليهما عامل واحد. ف" يحبه" في جملة" ضربت" فصار الاسم المنصوب ب" ضربت" من سبب الاسم الأول؛ إذ كان في جملته عائد إليه، لو كان الذي يلي الاسم جملة ليس فيها ذكر له، ثم جئت بجملة أخرى، فعطفتها على الجملة الأولى، و فيها ذكر للاسم لم يجز، و ذلك قولك:" أ زيدا ضربت عمرا و ضربت أباه"، لأن قولك:
" و ضربت أباه" جملة أخرى، و الجملة الأولى قد مضت بلا ذكر.
قال: (و إذا أردت أن تعلم التباسه به، فأدخله في الباب الذي تقدم فيه الصفة، فما حسن تقديم صفته فهو ملتبس بالأول، و ما لا يحسن فليس ملتبسا به).
قال أبو سعيد: اعلم أن الجملة قد تكون نعتا للنكرة و قد ينعت الاسم بفعل سببه، فيجري النعت على إعراب الأول، و يرتفع سببه بفعله، و ذلك قولك:" مررت برجل أبوه قائم"،" فأبوه قائم" نعت لرجل، و فيها ذكر يعود إليه، و القيام للأب، فيجوز تقديم القيام و إجراؤه على" رجل" و رفع" الأب" به، فتقول:" مررت برجل قائم أبوه"، و كذلك" مررت برجل عمرو قائم في داره"؛ لأن" عمرو قائم في داره" جملة فيها ذكر يعود إليه، فتقول على هذا:" مررت برجل قائم في داره عمرو"، و لو قلت:" مررت برجل عمرو قائم" لم يجز أن يكون نعتا لرجل، إنما يكون على أنك قطعت الكلام و خبّرت بخبر ثان، فلو قلت:" مررت برجل قائم عمرو" لم يجز.
فقال سيبويه: (إذا أردت أن تعلم الملتبس، فتقدم فعل الثاني، فإن صلح أن يكون نعتا للأول، فهو ملتبس به، و إن لم يصلح، فليس بملتبس به).
ثم قال: (ألا ترى أنك تقول:" مررت برجل منطلقة جاريتان يحبهما"، و" مررت برجل منطلق زيد و أخوه").
" فمنطلقة": نعت ل" رجل"، و الفعل للجاريتين؛ لأن في" يحبهما" ضميرا مرفوعا يرجع إلى الرجل، و" مررت برجل منطلق زيد و أخوه"، فتصف الرجل بانطلاق زيد و أخيه؛ لأنهما مرفوعان بفعل واحد.