شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٢٥
منقولا إلى لفظه. و اعلم أنه لا يجوز أن يتعدى ضمير فعل إلى ظاهر نفسه في الأفعال كلها، و لا ظاهره إلى ضمير نفسه في هذه الأفعال المؤثرة. لا يجوز أن تقول:" زيدا ضرب"، فتنصب" زيدا" بضرب. و تجعل في" ضرب" ضميرا من" زيد" و أوقع الفعل بظاهره، و لا" الزيدين ضربا" و لا" الهندات ضربن". و لا يجوز مثل هذا في الأفعال الملغاة، لا تقول:" زيدا ظن منطلقا" و لا" أخويك ظنّا منطلقين". و لا يجوز أيضا أن تقول:" ضربه زيد" تريد: ضرب نفسه، كما تقول:" ضرب غلامه زيد" و يجوز هذا في باب الملغى؛ تقول:" ظنه زيد منطلقا"، و" ظنهما الزيدان منطلقين".
و إنما لم يجز" زيدا ضرب" و لا" الزيدين ضربا"؛ لأنا لو أجزنا ذلك، ثم حذفنا المفعول بطل الكلام، و المفعول فضلة في الكلام، و لا يجوز أن تكون الفضلة لازمة لا يجوز إلغاؤها.
و إذا كان الضمير منفصلا كان بمنزلة الأجنبي، و جاز فيه ما أبطلناه في غيره من الضمير المتصل، تقول:" ما ضربني إلا أنا"، و" ما ضربت إلا إياي" و" ما ضرب زيدا إلا هو"، و صار بمنزلة قولك:" ما ضربني إلا زيد"، و" ما ضرب زيدا إلا عمرو".
ثم نعود إلى كلام الأخفش. قوله:" أ زيدا لم يضربه إلا هو"، لا يكون فيه إلا النصب، و إن كانا جميعا من سببه؛ يعني أن" زيدا" يعود إليه عائدان؛ الهاء التي في" يضربه" و هي منصوبة، و" هو" التي بعد" إلا" و هي مرفوعة، و لا يجوز حمل" زيد" إلا على المنصوب، و ذلك أن يحمل عليه الأول، كأنا نقيم الأول مقامه و نحذفه، فلو جعلناه مكان الهاء في" يضربه" فالتقدير في الهاء أنها محذوفة فتصير كقولك:" أ زيدا لم يضرب إلا هو".
و هذا كلام مستقيم جائز؛ لأن الفاعل ضمير منفصل، فكأنا قلنا:" أ زيدا لم يضرب إلا عمرو؟".
و لو حملناه على الضمير المنفصل فرفعناه صار تقديره:" أ زيد لم يضربه؟" و لو قلنا ذلك لفسد الكلام؛ لأن ضمير الفاعل حينئذ كان يتعدى إلى ضميره، و قد بيّنا أن ذلك لا يجوز.
قال: و كذلك" أ زيد لم يضرب إلا إيّاه"، لا يكون في" زيد" إلا الرفع حملا على ضميره الذي في" يضرب"؛ لأنا إذا فعلنا ذلك، ثم حذفنا ذلك الضمير و وضعنا" زيدا" موضعه صار التقدير:" لم يضرب زيد إلا إياه"، و هذا مستقيم؛ لأن الظاهر يتعدى إلى