شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤١١
قال: (لأنه قد صار فيها، مع أنك تبتدئ بعدها الأسماء، أنك تقدم الاسم قبل الفعل).
يعني أن الألف قد اجتمع فيها أنه يليها الابتداء، كقولك:" أزيد ضربته". و يليها الاسم المنصوب الذي يعمل فيه الفعل الذي بعده، كقولك:" أزيدا ضربت"، و هو حسن جيد، ألا ترى أنك تقول:" أزيدا ضربت أم عمرا؟"، و هو الاختيار قال: (و الرفع فيه على الجواز).
يعني: أن الرفع في الألف على الجواز، لا على الاختيار.
(و لا يجوز ذلك في" هلا" و" لو لا"؛ لأنه لا يبتدأ بعدها الأسماء).
لا يجوز أن تقول:" هلا زيد قائم"، و لكن يجوز أن تقول:" هلا زيد ضربته"، على معنى" هلا ضرب زيد ضربته".
قال: (و ليس جواز الرفع في الألف، مثل جواز الرفع في" ضربت عمرا"، و" زيدا كلمته").
قال أبو سعيد: و قد قدمنا أن الاختيار" ضربت زيدا، و عمرا كلمته" و يجوز و" عمرو كلمته"، و الاختيار" أزيدا ضربته" و يجوز" أزيد ضربته". غير أن الرفع في قولك:
" و عمرو كلمته" أحسن؛ لأن الألف بالفعل أولى مثل المجازاة و الأمر و الأشياء التي هي بالفعل أولى، و" عمرا كلمته"، إنما يختار فيه النصب طلبا للمشاكلة، و حملا للجملة الثانية على ما يجاورها من الجملة الأولى، و ليس فيها حرف هو بالفعل أولى فاعرف ذلك إن شاء اللّه.
هذا باب ما ينتصب في الألف
تقول: (" أ عبد اللّه رأيته"، و" أزيدا مررت به"، و" أ عمرا قتلت أخاه"، و" أعمرا اشتريت له ثوبا". ففي هذا كله قد أضمرت بين الألف و الاسم فعلا هذا تفسيره، كما فعلت ذلك فيما نصبته في هذه الحروف في غير الاستفهام).
يعني: أنك إذا قلت:" أ عبد اللّه ضربته"، كان تقديره" أ ضربت عبد اللّه ضربته"، و كان هذا أولى في الألف؛ لأنها جيء بها للاستفهام عن الفعل؛ لأن المستفهم لا يشك في الاسم، و إنما شكه في الفعل، فأولوها المعنى الذي له دخلت، و كان ذلك الاختيار عندهم.