شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٠٩
فيحسن، و لا يحسن" قد زيدا ضربته"، فتشبه" هلا" بالألف في إيلاء الاسم إياها، و بينهما فرق. و ذلك أن ألف الاستفهام قد يجوز أن يليها الاسم المبتدأ المرفوع بالابتداء، و لا يجوز أن يلي" هلا"، و ذلك لأنها قد جعلت للفعل فقط، و لكن لها قوة، أعني" لهلا" على الحروف التي يليها الفعل، جاز من أجلها تقديم الاسم على الفعل العامل فيه، و متى رفع الاسم بعد" هلا" فهو بإضمار فعل لا بالابتداء، كقولك:" هلا زيد ضربته"، كأنك قلت:
" هلا ضرب زيد ضربته".
و معنى قوله: (لأنها حرف الاستفهام الذي لا يزول عنه).
يعني الألف لا تكون إلا للاستفهام، و إن كانت تكون في معنى التقرير و الجحد، كقولك:" ألم آتك"، أي: قد أتيتك، و كقول اللّه تعالى: أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ و هو لم يقل. فهذا لفظ الاستفهام، و إن كان قد استعمل في معنى التقرير، و ذلك أن المقرر مستدع لاعتراف المقرر، فهو بمنزلة المستفهم المستدعي إخبار المستفهم فهما جميعا من واحد واحد، و كذلك كل ما دخله ألف الاستفهام في معنى جحد أو إيجاب، ففيه استدعاء إقرار المخاطب، ألا ترى أن رجلا لو قال:" زيد قائم"، لم يكن على المخاطب أن يجيبه من هذا بشيء. و إن قال له:" أ ليس زيد بقائم" على سبيل التقرير، كان عليه أن يقول:" بلى" أو" لا".
و سائر حروف الاستفهام تكون لها معان غير الاستفهام كما ذكرنا في" من" و" هل".
قال: (و إنما تركوا الألف في من، و متى، و هل، و نحوهن حيث أمنوا الالتباس).
قال أبو سعيد: الأصل عند سيبويه في قولك:" من أخوك؟"، أن تقول:" أمن أخوك؟" لأن" من" اسم مبتدأ، و" أخوك" خبر، فكأنك قلت:" أزيد أخوك؟" و لكن لما كانت" من" غير مستعملة في مواضع الأسماء كلها، و إنما تستعمل في الاستفهام و المجازاة، و بمعنى الذي إذا وصلت صلة الذي استغنوا عن الألف فيها؛ لأنها لا تشكل و لا يظن بنزع الألف منها أنها خبر، لأنها لو كانت خبرا لوصلت، و قد يجوز أن تقول:" من عندك أم من جاءك؟". فقد دخلت" أم" على" من" و هي نظيرة الألف، فقد علمت بهذا
[١] سورة المائدة، آية: ١١٦.