شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٠٨
حديثها إليه، و هي غير واجبة كالجزاء، فقبح تقديم الاسم (لهذا)، ألا ترى أنك إذا قلت:" أين عبد اللّه آته"، فكأنك قلت:" حيثما يكن آته").
أما قوله: (ألا ترى أن جوابه جزم).
يعني: ألا ترى أن جواب الاستفهام جزم كما يكون جواب الأمر، تقول:" أين زيد آته"، كما تقول:" ائتني آتك"، و التقدير: أين زيد إن أعرف مكانه آته، و ائتني إن تأتي آتك. فقد بين لك التشاكل بينهما.
و قوله: (و كرهوا تقديم الاسم؛ لأنها حروف ضارعت بما بعدها ما بعد حروف الجزاء).
يعني: أن حروف الاستفهام أيضا تشبه حروف الجزاء؛ لأنها يجازى بها، و هي غير واجبة، كما أن حروف الجزاء غير واجبة؛ لأن فعل الشرط قد يجوز أن يقع، و يجوز ألا يقع كالاستفهام.
و قوله: (و قد يصير معنى حديثها إليه).
يعني: إذا قلت:" أين زيد آته"" فأين زيد" استفهام.
و قوله: (آته مجازاة و قد صار الاستفهام نائبا عن شرطه، فقد صار معنى حديث الاستفهام إلى الجزاء).
و يعني بقوله: (معنى حديثه).
يريد: الذي يقصد إليه بلفظ الاستفهام، يؤول معناه إلى الجزاء، و ليس بحديث في الحقيقة؛ لأن الحديث ما كان خبرا. و قد مثل ذلك سيبويه، فقال: (إذا قلت:" أين عبد اللّه آته؟" فكأنك قلت: حيثما يكن آته) و معناهما واحد، و أحدهما استفهام، و الآخر جزاء.
قال سيبويه: (و أما الألف فتقديم الاسم فيها قبل الفعل جائز، كما جاز ذلك في" هلا"، و ذلك لأنها حرف الاستفهام الذي لا يزول عنه إلى غيره، و ليس للاستفهام في الأصل غيره).
قال أبو سعيد: و قد قدمنا قوة الألف في باب الاستفهام على غيره من الحروف، و بينّا حسن إيلاء الاسم إياها لقوتها في بابها، فحسن أن نقول:" أزيد ضربته" لذلك؛ و لم يحسن" هل زيد ضربته"، و شبهه سيبويه" بهلا"، من قبل أنك تقول:" هلا زيدا ضربت"،