شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٠
و أيضا فإنا رأينا الأسماء المعربة هي أقوى من الأفعال و أشد تمكنا، و قد رأينا العوامل فيها تنقسم قسمين. أحدهما يجوز حذفه، و الآخر لا يجوز.
فالذى يجوز حذفه ما عمل فيه الفعل، كقولك:" هلا زيدا"، تريد" هلا ضربت زيدا"، و نحو ذلك على ما جرى عليه الكلام كقولك:" أزيدا ضربته" تريد أضربت زيدا ضربت و كنحو المبتدأ المحذوف المبقي خبره، كقولك:" الهلال و اللّه" تريد هذا الهلال.
و إنما يرتفع خبر المبتدأ بما تقدم على نحو ما ذكرناه من الاختلاف فيه، فهذا القسم من الأسماء يجوز حذف عامله، و كذلك ما جرى مجراه.
و الذي لا يجوز حذف عامله، ما كان العامل فيه حرفا، نحو قولك:" إن زيدا قائم" و" لعل بكرا منطلق"، و" أخذته من زيد"،" و مررت بعمرو" و أشباه ذلك، و هذا القسم الذي لا يجوز حذف عامله هو أقوى و أمكن من الأفعال، و عوامله أمكن من عوامل الأفعال، و مع ذلك لا يجوز حذفها، فإذا لم يجز حذفها، لم يجز حذف ما هو أضعف منها عملا.
فإن قال قائل: فأنتم تنصبون الأفعال بإضمار" أن" مع" الواو"، و" الفاء" و" أو" و تضمرون" أن"؟ قيل له: إنما جاز ذلك عندنا؛ لأنه قد بقي من الحروف ما يكون بيانا عما ألقي و مثاله في الأسماء قولهم:
و مهمه بآلة مؤزّر
و قولهم:
بل بلد ذي صعد و أضباب
و نحو ذلك في معنى" ربّ" جعلوا" الواو" و" بل" و" الفاء" بدلا من المحذوف و هو" ربّ" و كذلك الفاء و الواو و" أو" عوض من المحذوف.
و لما يحذف و يعوض منه باب نتقصّاه إن شاء اللّه. و إنما ذكرنا منه نبذا غير متقصين؛ لأن القصد في الباب إلى غيره لا إليه.
و وجه ثان مما يبطل أن تكون اللام الجازمة لفعل الأمر محذوفة، كما تحذف أن أنها لو كانت محذوفة، لبقي حرف المضارعة، و كان يقال: تذهب في معنى" لتذهب" كما بقي
[١] منسوب لرؤبة بن العجاج. ديوانه ق ١: ٥٢، الخزانة ٤/ ٢٠٤.