شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤
سيبويه، فكانت- بحق- إشراقة فجر التعريف ب (السيرافي) في البيئة العربية اللغوية، حيث اطلع القراء على بعض من شروحه للكتاب عند ما تداولته الأيدي من مطبعة بولاق.
و مع هذه المبادرة المبكرة التي كنا نأمل أن تكون فاتحة للمزيد، إلا أن (شرح السيرافي) لم يحظ بوضوح النهار الذي بدأ فجره الألماني (يان) فاستمرت النسخ المخطوطة لشرح السيرافي حبيسة الأسر و الظلمات عشرات السنين، إلى أن تنبهت إليه الأوساط البحثية في الثلث الأخير من القرن العشرين.!!
إلى أن شاءت المقادير أن نتعرض- مرة أخرى- بعد هذه الصحوة المتأخرة، لنعيد قراءة (شرح السيرافي) ندلو بدلونا في هذا المضمار مسترشدين بمحاولات من سبقونا، آملين أن نضيف بعضا مما نراه يسهم في اقتراب النص إلى الكمال، و للّه الكمال وحده، و هي غاية البحث و التحقيق أن يصلا بالنص إلى الصورة التامة التي قصدها المؤلف.
السيرافي:
ترجمت له كتب التراجم و الطبقات، و لكن أقدم هذه التراجم، ما ورد في كتاب (الفهرست) لابن النديم الذي ألفه عام ٣٧٧ ه، حيث يقول:
" قال الشيخ أبو أحمد، أمده اللّه: أبو سعيد الحسن بن عبد اللّه بن المرزبان، و أصله من فارس، مولده ب (سيراف)، و فيها ابتدأ بطلب العلم، و خرج عنها قبل العشرين من عمره، و مضى إلى عمان و تفقه بها، ثم عاد إلى سيراف، و مضى إلى العسكر فأقام بها مدة و لقي محمد بن عمر الصيمري المتكلم، و كان يقدّمه و يفضله على جميع أصحابه، و كان فقيها على مذاهب العلماء العراقيين، و خلف القاضي أبا محمد بن معروف على قضاء الجانب الشرقي، و كان أستاذه في النحو، ثم الجانبين، و كان الكرخي الفقيه يقدمه و يفضله، و عقد له حلقة يفتي فيها، و مولده قبل التسعين، و توفي في رجب لليلتين خلتا من سنة ثمان و ستين و ثلاث مائة".
و كتب التراجم و الطبقات- على رحابتها- التي ذكرت السيرافي قد تراوحت بين أمرين من حياة الرجل:
[١] كتاب الفهرست، لابن النديم، طبعة فليجل.