شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٩٨
قال: (فإن قلت:" قد لقيت زيدا و أما عمرو فقد مررت به"، و" لقيت زيدا فإذا عبد اللّه يضربه عمرو" فالرفع، إلا في قول من قال:" زيدا رأيته و زيدا مررت به"، لأن" أما" و" إذا" يقطع بهما الكلام، و هما من حروف الابتداء، يصرفان الكلام إلى الابتداء، إلا أن يدخل عليهما ما ينصب، و لا يحمل بواحد منهما آخر على أول، كما يحمل ب" ثم" و" الفاء").
يعني: أن" أما" ليست من حروف العطف، و هي تقطع ما بعدها مما قبلها فإذا كان ما قبلها جملة مصدرة بفعل، لم يختر في الاسم الذي بعدها النصب بإضمار فعل، كما اختير ذلك في حروف العطف؛ لأنك تقول في حروف العطف:" لقيت زيدا و عمرا مررت به"، و هو الاختيار، و تقول في" أما":" لقيت زيدا و أما عمرو فقد مررت به"، فيكون ما بعد" أما" بمنزلة جملة ليس قبلها شيء، و من قال في الابتداء:" أزيدا ضربته" و قال:" زيدا مررت به"، و ليس بالاختيار، قال في هذا:" أما عمرا فقد مررت به".
و" إذا" بمنزلة" أما"، و ذلك أن ما بعدها لا يكون معطوفا على ما قبلها ب" إذا"، و هي للاستئناف و أما قول الشاعر:
فقال لي المكّي أمّا لزوجة
فسبع، و أمّا خلّة فثمان