شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٩١
تعود على عمرو و لا شيء يعود إلى زيد من الجملة.
فإن جعلت في" عمرو كلمته" ما يعود إلى" زيد" جاز حينئذ ما قال سيبويه من الوجهين جميعا: و ذلك قولك:" زيد لقيته و عمرو كلمته عنده"، فتجعل الهاء في" عنده" عائدة إلى" زيد"، أو في" كلمته"، و تجعل الأخرى عائدة إلى عمرو؛ لأنك في هذا الوجه إذا عطفت" عمرو كلمته عنده" على" لقيته" الذي هو خبر" زيد" جاز، و صار خبرا له أيضا؛ ألا ترى أنك تقول:" زيد عمرو كلمته عنده"، فتصير الجملة خبرا ل" زيد"، و أظن سيبويه إنما أراد ذلك، إذ جعل في الجملة الثانية ضميرا يعود إلى" زيد" و اشتغل بأن أرانا جواز رد الجملة الثانية إلى المبتدإ مرة و إلى المفعول مرة و لم يشتغل بتصحيح لفظ المسألة.
و قال سيبويه: (و مثل ذلك" زيد لقيت أباه و عمرا مررت به"، إن حملته على" الأب"، و إن حملته على الأول رفعته).
و الكلام في هذا كالكلام في الأول.
قال: (و الدليل على أن الرفع و النصب جائز كلاهما، أنك تقول:" زيد لقيت أباه و عمرا"، إن أردت أنك" لقيت عمرا و الأب"، و إن زعمت أنك" لقيت أبا عمرو" و لم تلقه رفعته و مثل ذلك" زيد لقيته و عمرو"، إن شئت رفعت، و إن شئت قلت:" زيد لقيته و عمرا").
فاستشهد على جواز حمل الاسم الذي في الجملة الثانية على المنصوب في الجملة الأولى بقولك:" زيد لقيت أباه و عمرا" قال: فلما جاز عطف" عمرو" على" الأب" مرة، و على" زيد" مرة، جاز ذلك في قولك:" و عمرا كلمته".
فقال له الزيادي: هذا غير مشبه لذلك؛ لأن قولنا:" و عمرا" ليس بجملة و إنما هو اسم واحد وقع عليه الفعل الذي وقع على" الأب" بعينه، فقد صار" عمرو" مع" الأب" مفعولي" لقيت"، و" لقيت" خبرا" لزيد"، و في مفعوليه ما يعود إليه، و هو الهاء في" الأب"، و" عمرو كلمته" جملة قائمة بنفسها ليست بداخلة في الفعل الأول و لا الفعل الأول واقع عليها.
قال سيبويه: (و مثل ذلك" زيد لقيته و عمرو"، إن شئت رفعت، و إن شئت قلت:
" زيد لقيته و عمرا" تقول أيضا: و" زيد ألقاه و عمرو و عمرا").
قال: (فهذا يقوى أنك بالخيار في الوجهين)