شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٩
و العمل لا يختلف.
و القول الثالث: و هو شيء يحكى عن أبي عثمان المازني أنه قال: الشرط و الجواب غير مجزوم و إنما هو مسكّن على حكم الأفعال في أصلها من التسكين، و حكي عنه أنه اعتل أن الفعل إذا وقع في موقع لا يقع فيه الاسم، ردّ إلى حكمه الأصلي، و هذا قول فاسد، و ما أظن أن" أبا عثمان" في علمه و ثقوب معرفته، و جلالة محله، كان يذهب عليه هذا المعنى الواضح، و يختار هذا القول الفاسد البين الفساد، و ذلك أنه لو ردت الأفعال إلى أصلها يحلو لها في غير محل الأسماء، لم يجز أن ينصب بلن و أن و سائر نواصب الأفعال؛ لأنهن صيغ، لا تقع بعدهن الأسماء، و لكان يلزم أيضا أن يكون إعراب الأفعال وجها واحدا إذا حلت محل الأسماء، فكان ينتج من هذا ألا تكون الأفعال معربة؛ لأن الإعراب هو اعتقاب الحركات أو: حركات و سكون على أواخر الكلام، و ما لزم طريقة واحدة فليس بمعرب.
فإن سأل سائل فقال: ما قولكم في فعل الأمر، أ معرب هو أم غير معرب؟ قيل له هو عندنا مبني على السكون على أصل ما يستحقه. فإن قال: و ما الذي أبطل أن يكون مجزوما؟ قيل له: امتنع أن يكون مجزوما من قبل إن الصورة الموضوعة للأمر من الفعل إذا لم يكن في أولها الزوائد الأربع لا تكون إلا على طريقة واحدة و شريطة المعرب أن يعتقب على آخره أكثر من حركة، و المبني لا يتغير عما يصاغ عليه من حركة أو سكون، فقضينا بذلك أن فعل الأمر الذي ليس في أوله الزوائد الأربع مبني على السكون، و نكشف هذا بمثال فنقول: إذا قلت:" زيد يذهب أو أنا أذهب" أو" أنت تذهب" أو" نحن نذهب" فالباء من يذهب تكون مرة مضمومة، و مرة مفتوحة، و مرة موقوفة، ما صحب" يذهب" أحد هذه الحروف الزوائد تقول:" أنا أذهب، و لن أذهب،" و لم أذهب" فإذا أمرت منه قلت:" اذهب"، فغيرت الصورة، و نزعت حرف المضارعة، و لزم السكون، فلما لزم السكون عند ما بني هذه البنية، علمنا أن هذه البنية هي التي أوجبت أن تكون مبنية على حال واحدة.
فإن قال قائل: فهلا جعلتموه مجزوما بلام محذوفة هي لام الأمر كأنكم قلتم" لتذهب" فحذفتم اللام؟ قيل له: هذا لا يجوز؛ من قبل أنا رأينا عوامل الأفعال ضعيفة، لا يجوز حذفها نحو: لن، لم، و أشباه ذلك، فلم يجز أن نضمر اللام و نعملها؛ لضعف ذلك،