شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٨٤
الاسم، ألا ترى أن قولك:" مررت بزيد الأحمر" كقولك:" مررت بزيد" و ذلك أنك" لو احتجت إلى أن تنعته فقلت:" مررت بزيد" و أنت تريد" الأحمر"، و هو لا يعرف حتى تقول:" الأحمر" لم يكن تم الاسم، فهو يجري منعوتا مجرى" مررت بزيد" إذا كان يعرف وحده، فصار" الأحمر" كأنه من صلته).
يريك أنك إذا قلت:" مررت بزيد" فعرفه المخاطب اكتفيت به، و إذا لم يعرفه من بين" الزيدين" حتى يقول" الأحمر". صار" زيد الأحمر" في معرفة المخاطب به بعينه" كزيد" إذا عرفه مفردا، فالصفة و الموصوف كشيء واحد.
هذا باب ما يختار فيه إعمال الفعل مما يكون في المبتدإ مبنيا عليه الفعل
و ذلك قولك:" رأيت زيدا و عمرا كلمته"، و" رأيت عبد اللّه و زيدا مررت به"، و" لقيت زيدا و بكرا أخذت أباه" و" لقيت بكرا و خالدا اشتريت له ثوبا".
قال أبو سعيد: اعلم أن العرب إذا ذكرت جملة كلام، اختارت مطابقة الألفاظ ما لم تفسد عليها المعاني، فإذا جئت بجملة صدرتها بفعل، ثم جئت بجملة أخرى، فعطفتها على الجملة الأولى، و فيها فعل كان الاختيار أن تصدر الفعل في الجملة الثانية لتكون مطابقة للجملة الأولى في اللفظ و تصدير الفعل. فإذا قلت:" رأيت عبد اللّه و زيدا مررت به"، قدرت فعلا ينصب" زيدا"، كأنك قلت:" رأيت عبد اللّه، و لقيت زيدا مررت به"، قدرت فعلا ينصب" زيدا"؛ لتكون الجملة الثانية مطابقة للجملة الأولى في تصدير الفعل و تقديمه، و سواء ذكرت في الفعل الأول منصوبا أو لم تذكره، كقولك:" قام عبد اللّه و زيدا كلمته"، على تقدير: و كلمت زيدا كلمته؛ لأن الغرض أن يجمع بين الجملتين في تقديم الفعل، لا في لفظ النصب أو غيره.
و لسيبويه في هذا المعنى احتجاج يأتي من بعد.
و يجوز ألا تحمل الجملة الثانية على الفعل، و لكنك تجعله خبرا و مبتدأ، فتقول:
" رأيت عبد اللّه، و زيد مررت به".
و من الدليل على أن الاختيار ما وصفناه، قول اللّه تعالى: وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ