شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٧٣
و قوله: (لأنك تريد أن تعمله و تحمل الاسم عليه).
يريد: لأنك تريد أن تعمل الفعل، و تجعله صدر الكلام في النية، و تعمله في الاسم، و تحمل الاسم عليه.
و قوله: (كما كان الحد ضرب زيد عمرا).
يعني: أن الحد تأخير" زيد" في" ضربت زيدا" مع الفاعل المكني و هو التاء كما كان الحد تأخير المفعول مع الفاعل الظاهر.
قال: (و إن قدمت الاسم، فهو عربي جيد، كما كان ذلك عربيا جيدا، و ذلك قولك:" زيدا ضربت").
يعني أن" زيدا ضربت" بمنزلة" زيدا ضرب عمرو"، و لا فرق بين الفاعل الظاهر و المكني.
قال: (و الاهتمام و العناية هنا في التقديم و التأخير سواء، مثله في" ضرب زيد عمر" و" ضرب زيدا عمرو").
يعني: أن المكني و الظاهر الفاعلين سواء في باب تقديم المفعول و تأخيره، فإن كانت العناية بالمفعول فيهما أشد، قدمت المفعول، و إن كانت العناية بالفاعل أشد قدمت الفاعل، و قد ذكرنا نحو هذا.
قال: (فإذا بنيت الفعل على الاسم قلت:" زيد ضربته" فلزمته الهاء).
يعني: أنك إذا جعلت" زيدا" هو الأول في الرتبة، فلا بد من أن ترفعه بالابتداء، فإذا رفعته بالابتداء فلا بد من أن يكون في الجملة التي بعده ضمير يعود إليه، و تكون هذه الجملة مبنية على المبتدأ، كأنك قلت:" زيد مضروب".
قال: (فإنما قلت:" عبد اللّه" فنبهته له ثم بنيت عليه الفعل، فرفعته بالابتداء).
يعني: ابتدأت ب" عبد اللّه"، فنبّهت المخاطب له فانتظر الخبر عنه فأخبرت بالجملة التي بعده.
قال: (و مثل ذلك قوله تعالى: وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ).
يعني: أن" ثمود" مبتدأ، و" فهديناهم" في موضع الخبر مبني عليه و فيه ضمير يعود
[١] سورة فصلت، آية: ١٧.