شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٦١
لا بد له من فاعل، و قد يستغنى عن المفعول، فلم يكن بهم ضرورة توجب إضمار المفعول قبل الذكر.
فإذا ثنيت، أو جمعت- على هذا الوجه- قلت:" ضربت و ضربني الزيدان"، و" ضربت و ضربني الزيدون"،" و ضربت و ضربتني الهندات"، فإن أعملت الفعل الأول- في هذه الوجوه- قلت:" ضربت و ضربني زيدا"، و جعلت في" ضربني" ضميرا من زيد، و تقديره: ضربت زيدا، و ضربني. و في التثنية و الجمع" ضربت و ضرباني الزيدين" و" ضربت و ضربوني الزيدين"، و" ضربت و ضربني الهندات".
و إذا كان الفعل متعديا إلى اثنين جرى على هذا المجرى، و على هذا القياس. و إذا تعدى إلى ثلاثة مفاعيل: فالجرمي و من ذهب مذهبه لا يرون إجراءه على قياس هذا الباب؛ لأن هذا الباب خارج عن القياس، و إنما يستعمل فيما استعملته العرب، و تكلمت به، و ما لم تتكلم به فمردود إلى القياس. و من أصحابنا من يقيس ذلك في جميع الأفعال.
فما يتعدى إلى مفعولين، تقول:" أعطاني و أعطيت أخاك درهما"، فتجعل في" أعطاني" ضمير الأخ؛ لأنه فاعل مضطر إلى ذكره، و تحذف ضمير الدرهم؛ لأنه مفعول، و ما في الفعل الثاني يدل عليه، و تعمل الفعل الثاني في الآخر.
فإذا ثني أو جمع- على هذه الوجوه- قلت:" أعطياني و أعطيت أخويك درهما"، و" أعطوني و أعطيت إخوتك درهما"، و" أعطيتني و أعطيت الهندات درهما".
فإذا أعملت الفعل الأول- على هذا الوجه- قلت:" أعطاني و أعطيته إياه أخوك درهما"، و تقديره: أعطاني أخوك درهما و أعطيته إياه، فالهاء ضمير الأخ، و إياه ضمير الدرهم، و قد جرى ذكرهما في التقدير فأضمرتهما لذلك، فإذا ثنيت أو جمعت قلت:
" أعطاني و أعطيتهما إياه أخواك درهما"، و" أعطاني و أعطيتهم إياه إخوتك درهما"، و" أعطتني و أعطيتهن إياه الهندات درهما".
و يجوز حذف ضمير المفعول من الفعل الثاني على نحو ما مضى: فإذا قلت:
" أعطيت و أعطاني زيد درهما" و أعملت الفعل الثاني حذفت المفعولين من الفعل الأول، و إن كانا يرادان في المعنى؛ لأن الفعل الثاني قد دل عليهما، و المفعولان أحدهما زيد و الآخر الدرهم، كأنك قلت:" أعطيت زيدا درهما، و أعطاني زيد درهما، و إذا ثنيت أو جمعت قلت:" أعطيت و أعطاني الزيدان درهما"، و" أعطيت و أعطاني الزيدون درهما"،