شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٢٥
الخبر. و حملت" لات" على" ليس"؛ لاشتراكها في النفي، و تقديره:" لات الحين حين مناص"، كما تول:" ليس الحين حين مناص". غير أن" لات"، تحمل على" ليس" مع" الحين" خاصة، و النفي بلا، و" التاء" زائدة، كما تقول:" ثم، و ثمت"، و هي تاء التأنيث؛ و قد زيدت لأحد وجهين.
أحدهما: أن يكون زادوها على معنى الكلمة؛ لأن" لا" كلمة، و" ثم" كلمة.
و إما أن يكون زادوها للمبالغة في معناها من نفي أو غيره، كما قالوا:
" علامّة"، و" راوية".
و لا يظهر بعد" لات" الاسم و الخبر جميعا: إما أن يظهر الاسم، و يحذف الخبر كقولك:" لات حين مناص" و تقديره" لات حين مناص لنا"، و إما أن يحذف الاسم، فتقول:" لات حين مناص"، على معنى" لات الحين حين مناص".
قال سيبويه: (تضمر فيها مرفوعا، و تنصب" الحين"؛ لأنه مفعول به، و لم تمكّن تمكنها، و لم تستعمل إلا مضمرا فيها).
يعني: تضمر بعد" لات" مرفوعا، و لم تعن الإضمار الذي يكون في الفعل مستكنا، مثل" لست"، و" زيد ليس قائما"؛ لأن" لات" حرف، و الحروف لا يستكن فيها ضمير المرفوع.
و لكن قوله:" و تضمر فيها" يعني تضمر في هذه الجملة بعد" لات"- في قلبك-" الحين"، الذي قدرناه غير مستكن في" لات".
و قوله:" تنصب الحين؛ لأنه مفعول به". يعني: لأنه شبيه مفعول به؛ إذ كان خبر ليس، إنما ينصب تشبيها بالمفعول به.
و قوله:" و لم تمكن تمكنها" يعني و لم تمكن" لات" تمكن" ليس".
و قوله:" و لم تستعمل إلا مضمرا فيها". يعني: و لم تستعمل" لات" إلا محذوفا بعدها الاسم أو الخبر.
و قوله:" مضمرا" أي: مقدرا في قلبك محذوفا.
قال سيبويه. (و ليست" كليس" في المخاطبة و الإخبار عن غائب). يعني: ليس" لات" كليس في المخاطبة؛ لأنك تقول:" لست قائما"، و ليس هذا في" لات"، و الإخبار عن غائب كقولك:" عبد اللّه ليس منطلقا، فتجعل" عبد اللّه" مبتدأ، و تجعل في" ليس"