شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٢٣
تدخل على الأسماء.
فإذا كان الحرف يدخل عليهما جميعا فمن حكمه ألا يعمل في واحد منهما، مثل:
" ألف الاستفهام. و هل. و إنما". ألا ترى أنك تقول:" هل زيد قائم"، و" إنما زيد أخوك"، و" أزيد منطلق"، فترفع ما بعدهن على الابتداء و الخبر؛ لأنك تقول:" هل انطلق زيد"، و" هل قام أخوك"، و" أذهب عمرو؟" فتوليهن الأفعال، كما توليهن الأسماء. فهذا هو القياس في" ما"؛ لأنك تقول:" ما قام زيد" كما تقول:" ما زيد قائم"، فتوليها الاسم و الفعل. غير أن أهل الحجاز حملوا" ما" على" ليس"، فرفعوا الاسم بعدها بها، و نصبوا الخبر أيضا، كما يرفعون الاسم" بليس"، و ينصبون الخبر بها، إذا قالوا:" ليس زيد قائما" و هم و إن أعملوها عمل" ليس"، فهي أضعف عندهم من" ليس"؛ لأن" ليس" فعل، و" ما" حرف، و لضعفها عندهم لم يجروها مجرى" ليس" في كل المواضع؛ و ذلك أن الخبر إذا تقدم على الاسم في" ما"، أو دخل حرف الاستثناء بين الاسم و الخبر بطل عملها، و ارتفع ما بعدها بالابتداء و الخبر، كقولك:" ما قائم زيد"، و" ما زيد إلا قائم".
و أما" ليس"، فهي تعمل في كل حال، تقول:" ليس زيد قائما"، و" ليس قائما زيد"، و" ليس زيد إلا قائما".
و إنما عملت" ليس" في هذه الأحوال من قبل أنها فعل، و الفعل لا يمنع عمله التقديم و التأخير و الاستثناء؛ ألا ترى أنك تقول:" زيدا ضربت" و" ما ضربت إلا زيدا".
و إنما حملوا" ما" على" ليس"؛ لاتفاقهما في المعنى؛ لأنهما يدخلان لنفي الحال، فإذا قلت:" ما زيد إلا منطلق"، فقد انتقض النفي الذي اشتبها به بدخول الاستثناء، فبطل عمل" ما" و إذا قلت:" ما قائما زيد" لم يجز ذلك لأن الكلام قد غيّر عن وجهه بالتقديم و التأخير.
و زعم أهل الكوفة أن خبر" ما" إنما ينتصب بسقوط الخافض و هو الباء، و هذا قول فاسد؛ لأنّا قد رأينا أسماء تدخل عليها خوافض من الحروف، و لا تنتصب بزوالها عنها، كقولك:" كفى باللّه شهيدا"، ثم تقول:" كفى اللّه شهيدا"، و كقولك" بحسبك زيد"، ثم تقول:" حسبك زيد" قال عبد بني الحسحاس:
[١] البيت في الديوان (الميمني) سر الصناعة ١/ ١٥٧، ابن يعيش ١/ ١٥٧.