شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٢٠
إنسان على حاله).
يريد: أن هذا جائز، كما جاز" ما كان مثلك أحد". و زيادة" اليوم" لم تغير الكلام؛ لأنه يجوز أن يكون فضله على الناس في يومه دون ما تقدم من الأيام. ثم رجع إلى ما ذكرنا، فقال:
(إلا أن تقول:" ما كان زيد أحدا" أي من الأحدين." و ما كان مثلك أحدا".
على تصغير لشأنه و تحقير له).
و قد ذكرنا هذا. و قوله" من الأحدين". أي من الناس المستقيمي الأحوال. فإذا قلت:" ما كان زيد أحدا"- على هذا المعنى- صار بمنزلة قولك:" ما ضرب زيد أحدا" في العمل، و جاز فيه التقديم و التأخير، و لا فرق بين المعرفة و النكرة في التقديم و التأخير.
و قوله: (و حسنت النكرة في هذا الباب؛ لأنك لم تجعل الأعرف في موضع الأنكر).
يريد أن الفائدة قد انعقدت بالإخبار عن النكرة، و لم يكن ذلك بمنزلة معرفة و نكرة يجتمعان في" كان"، فتخبر عن النكرة، كقولك:" كان قائم زيدا"؛ لأن هذا إذا قلته، فقد جعلت الأعرف الذي هو" زيد" خبرا، و حق الخبر أن يكون" قائم"، فقد جعلت" زيدا". الذي هو الأعرف في موضع" قائم" الذي هو الأنكر.
(و النكرتان متكافئتان) متساويتان في جعل إحداهما خبرا عن الأخرى (كما تتكافأ المعرفتان) في جعل إحداهما خبرا عن الأخرى.
ثم قال: (و تقول:" ما كان فيها أحد خير منك" و" ما كان أحد مثلك فيها"، و" ليس أحد فيها خير منك"، إذا جعلت" فيها" مستقرا، و لم تجعله على قولك:" فيها زيد قائم").
يريد: أنك إذا جعلت" أحدا" اسم كان، و جعلت" خير منك"،" و مثلك" نعتا له، و جعلت" فيها" خبر" كان"، كأن قلت: استقر فيها. و إذا كان الظرف، أو حرف الجر خبرا، سمّي مستقرا؛ لأنه بمعنى استقر.
و قوله: (و لم تجعله على قولك:" فيها زيد قائم"؛ لأن" زيدا" مبتدأ، و" قائم" هو الخبر، و" فيها" من صلة قائم. كأنك قلت:" زيد قائم فيها").