شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٢
لها، و الجواب على مذهبه في الفصل بينهما، أنّ" أن" المخففة، شبهت في الفعل بالمشددة في الاسم لفظا و معنى، و إن كان لفظها ناقصا مخففا، و الدليل على ذلك أنهم يستقبحون" أنّ أن تقوم خير لك" كما يستقبحون:" إنّ أنّ زيدا قائم يعجبني" في معنى: إن قيام زيد يعجبني، فلما كان المعنى الذي نصبنا به ما بعد" أن" الخفيفة من التشبيه مفقودا في" ما" لم ينتصب بها. و مما يفرق بين" ما" و" أن" أنّ" أن" لا يليها إلا الفعل و" ما" يليها الاسم و الفعل في معناها مصدرا، فالفعل قولك:" يعجبني ما تصنع" أي: يعجبني صنيعك، و الاسم" يعجبني ما أنت صانع" أي: صنيعك، و كل حرف يليه الاسم مرة و الفعل مرة، لم يعمل في واحد منهما.
و أيضا فإنا إذا جعلنا" ما" حرفا، و جعلنا الفعل بعدها صلة لها أدت عن معناها، إذا جعلناها اسما، و جعلنا ما بعدها صفة لها أو صلة، إذا قلت:" يعجبني ما صنعت" فلما كانت مؤدية حرفا، معناها اسما، لم تخالف بينهما و ليس لأن إلا حالة واحدة.
و بعض العرب ربما رفعوا ما بعد (أن) تشبيها" بما" و قد روي عن" ابن مجاهد" أنه قرأ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ.
قال الشاعر:
يا صاحبي فدت نفسي نفوسكما
و حيثما كنتما لاقيتما رشدا
أن تحملا حاجة لي خف محملها
و تصنعا نعمة عندي بها ويدا
أن تقرآن علي أسماء و يحكمها
مني السّلام و ألّا تشعرا أحدا