شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣١
و وجه ثالث أيضا: و هو أن" كاد زيد يفعل" إنما أصله:" يفعل زيد"، و دخلت كاد تقريبا لهذا بعينه، و مشارفة له، و لم يكن مما يجوز أن يعمل فيه فبقي على أصله.
فإن قال قائل: فلم رفعتم الفعل بعد السين و سوف و لا يقع الاسم بعدها؟ قيل له:
السين و سوف إذا دخلا على الفعل صارا من صيغة الفعل بمنزلة الألف و اللام إذا دخلا على الاسم، و ذلك أنهما إذا دخلا على الفعل خلصاه للمستقبل بعينه كتخليص الألف و اللام الاسم لواحد بعينه، و لم يدخلا لتغيير معنى فيما دخلا عليه، و إنما دخلا لتحصيل المعنى لنا، و تعريفه إيانا، و لم يتغير المعنى في نفسه، و إنما العوامل هي الأشياء التي تدخل على الألفاظ بعد حصول معانيها، فتقرها على ما كان يعرفه المخاطب من معانيها، فاعرف ذلك إن شاء اللّه.
فإن قال قائل: بما ذا تنصبون الأفعال المضارعة؟ قيل له: جملة ما ينصب به الأفعال المضارعة أربعة أحرف، و هي: أن الخفيفة، و لن، و كي، و إذن، أما أن الخفيفة فهي أم الحروف في هذا الباب، و الغالبة عليه، و القوية فيه، و هي إذا وقعت على الأفعال المضارعة خلصتها للاستقبال و نصبتها، فأما علة نصبها، فمن قيل أن" أن" و ما بعدها من الفعل بمنزلة المصدر كما أن" إنّ" المشددة و ما بعدها من الاسم و الخبر، بمنزلة اسم واحد، فلما كانت المشددة ناصبة للاسم جعلت هذه ناصبة الفعل.
فإن قال قائل: فلم لا تنصبون بما، إذا جعلتموها و الفعل كالمصدر في قولك:
" يعجبني ما تصنع"؟ فإن الجواب في ذلك: أن أصحابنا قد اختلفوا في" ما" إذا كان الفعل بعدها، فكان الأخفش لا يجيز أن تكون" ما" إلا اسما، إذا كانت كذلك، فإن كانت معرفة فهي بمنزلة" الذي" عنده و الفعل في صلتها، كما يكون في صلة" التي" فترفع كما يرفع الفعل إذا وقع صلة للذي، أو تكون نكرة في تقدير شيء، فيكون الفعل صفة لها فيرتفع كما يرتفع الفعل إذا كان صفة لشيء لا يجعلها حرفا، مثل" أن" فلا يلزمه هذا السؤال.
و أما سيبويه فقد أجاز أن تكون" ما" بمنزلة" أن" و يكون الفعل الذي بعدها صلة
[١] أبو الحسن سعيد بن مسعدة، الأخفش الأوسط، أخذ عن سيبويه، و عنه عرف كتاب سيبويه. توفي سنة ٢١٥ ه. نزهة الألباء ١٣٣.