شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٠٨
أباك، إذا جعلت (من) الفاعل، و من ضرب أبوك، إذا جعلت الأب الفاعل و إذا قلت:
من كان أخاك، فمن مبتدأة و هي استفهام، و لا يحتاج إلى صلة، و في ضمير من و هو اسم كان، و أخاك الخبر".
و قول سيبويه:" جعلت (من) الفاعل" يريد ضمير من و إذا قلت: من كان أخوك فأخوك اسم كان و من خبر كان، و هي في موضع نصب، و ليس في الكلام ضمير، و هو بمنزلة" قائما كان زيد" إلا أن من لا تكون إلا صدرا لأنها استفهام.
قال سيبويه:" و كذلك: أيهم كان أخاك و أيهم كان أخوك" و تفسيره كتفسير من.
قال سيبويه:" و تقول: ما كان أخاك إلا زيد، كما تقول: ما ضرب أخاك إلا زيد".
يريد أن دخول (إلا) لم يغيّر اللّفظ عن منهاجه في الإعراب، و إنما دخلت لتغيير معنى النفي. و من الحروف ما يدخل لتغيير المعنى من غير أن يحدث في اللفظ تأثيرا، كقولك: هل زيد قائم؟ و أزيد قائم؟ و لم تغيّر (هل) و (الألف) مع إحداثهما معنى الاستفهام لفظ الابتداء و الخبر.
قال:" و مثل ذلك قوله تعالى: ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا و وَ ما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا، فإن و ما بعدها بمنزلة المصدر، فكأنه قال:
" إلا قولهم".
و قال الشاعر:
و قد علم الأقوام ما كان داءها
بثهلان إلا الخزي ممّن يقودها