شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٠٣
كان اليوم الذي يقع فيه القتال. و بعض العرب يقول:" إذا كان يوم ذو كواكب أشنعا"، فيجعل" كان" بمعنى وقع، و يجعل" أشنعا" على الحال. و قد يجوز أن يكون" أشنعا" خبرا.
قال سيبويه:" و اعلم أنه إذا وقع في هذا الباب نكرة و معرفة، فالذي تشتغل به كان المعرفة؛ لأنّه حدّ الكلام؛ لأنهما شيء واحد".
يعني أنك إذا قلت:" كان زيد قائما"، فالوجه أن ترفع" زيدا" و تنصب" قائما"؛ لأن" زيدا" و" قائما" شيء واحد، و زيد هو معرفة، و قائم نكرة، و حدّ الكلام أن تخبر عمّن يعرف بما لا يعرف؛ لأنّ الفائدة هي في أحد الاسمين، و الآخر معروف لا فائدة فيه، و الذي فيه الفائدة هو الخبر، فالأولى أن يجعل زيدا المعروف هو الاسم و تجعل المنكور هو الخبر، حتى يكون مستفادا، فليس يحسن إذن أن تقول:" كان قائم زيدا" و لا يشبه هذا" ضرب رجل زيدا"؛ لأنك إذا قلت" ضرب رجل زيدا" فإنما أخبرت عن رجل بالضرب الواقع منه بزيد، و لو نصبت رجلا و رفعت زيدا انعكس المعنى، و صار المفعول فاعلا؛ لأنهما شيئان مختلفان.
و قال:" و هما في كان بمنزلتهما في الابتداء إذا قلت: عبد اللّه منطلق".
يعني أن اسم كان و خبره كالمبتدأ و خبره في أن الخبر فيهما نكرة، و الاسم معرفة.
ثم مثل فقال:" و ذلك قولك: كان زيد حليما، و كان حليما زيد، لا عليك قدمت أم أخّرت، إلا أنه على ما وصفت لك".
يعني أنك تنصب الخبر المنكور و إن قدّمته، كما جاز تقديم المنصوب في قولك:
" ضرب زيد عبد اللّه".
قال:" فإذا قلت: كان زيد، فقد ابتدأت بما هو معروف عنده مثله عندك".
يعني ابتدأت بالاسم الذي يعرفه المخاطب، كما تعرفه أنت، فإنّما ينتظر الخبر الذي لا يعلمه و تستفيده، فإذا قلت: حليما، فقد أعلمته مثل ما علمت مما لم يكن يعلم، و لو قلت: كان حليما، فقد استفاد وقوع حلم لا يدرى لمن هو، فإنما ينتظر صاحبه، فإذا قلت زيد علم أن الحلم الذي قد استفاد وقوعه لزيد هذا المعروف، فهو جائز و إن كان مؤخّرا في اللفظ.
ثم قال:" و إن قلت: كان حليم أو رجل فقد ابتدأت بنكرة فلا يستقيم أن تخبر المخاطب عن المنكور، و ليس هذا بالذي ينّزّل به المخاطب منزلتك في المعرفة،