شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٠٠
و أما" ما دام" فإنّ" دام" و" ما فتيء" واحد، فلا يجوز أن يتقدم (ما) شيء عمل فيه" دام"؛ لأنّ دام صلة لما، و لا يفّرّق بين (ما) و بينها، كما لا يفرّق بين (أن) الخفيفة و الفعل، فلا يقال:" آتيك قائما ما دام زيد".
و أما" ليس" فإن الذي يدلّ عليه قول سيبويه في باب سأقفك عليه، إذا انتهينا إليه أن تقديم الخبر عليها جائز، فتقول:" قائما ليس زيد". و بعض النحويين يأباه و لا خلاف بينهم في جواز تقديم الخبر على الاسم بعد ليس، كقولك:" ليس قائما زيد".
قال سيبويه:" و حال التقديم و التأخير فيه كحاله في: ضرب إلا أنّ اسم الفاعل و المفعول فيه لشيء واحد".
يعني تقديم الخبر على الاسم في" كان" كتقديم المفعول في" ضرب" إلا أنّ الاسم المرفوع و المنصوب في كان لشيء واحد، و في ضرب لشيئين.
قال سيبويه:" و تقول: كناهم، كما تقول: ضربناهم. و تقول: إذا لم نكنهم، فمن ذا يكونهم، كما تقول: إذا لم نضربهم، فمن ذا يضربهم".
أراد الدلالة على أن كان و أخواتها أفعال؛ لاتصال الفاعلين بها و وقوعها على المفعولين، كما يكون ذلك في ضربناهم.
و قوله:" إذا لم نكنهم" يكون على وجهين؛ أحدهما: إذا لم نشبههم، ألا ترى أنّك تقول:" أنت زيد"، في معنى: مشبه له.
و الوجه الآخر: أن يقول قائل: من كان الذين رأيتهم أمس في مكان كذا و كذا، فيقول المجيب:" نحن كنّاهم" إذا كان السائل قد رآهم، و لم يعلم أنهم المخاطبون. قال أبو الأسود الدؤلي:
فإن لا يكنها أو تكنه فإنّه
أخوها غذّته أمّه بلبانها [١]