شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٩٤
و لا تجعله نعتا لزيد، كذا" ضربت زيدا القائم"، كما قلت:" ضربت زيدا قائما" و نصبته على أنّه حال، فلما جاز في" ضربت زيدا" أن تأتي بمنصوب آخر حال، و لا تأتي بمنصوب آخر مفعول، كزيد و عمرو، علمنا أن الحال لا تشبه المفعول.
قال سيبويه:" فالاسم الأوّل المفعول به في ضربت، قد حال بينه و بين الفعل أن يكون فيه بمنزلته؛ لأن ضربت إنما يتعدّى إلى مفعول واحد، كما حال الفاعل بينه و بين الفعل في ذهب، أن يكون المفعول به فاعلا، و كما حالت الأسماء المجرورة بين ما بعدها و بين الجار، في قولك: لي مثله رجلا، و لي ملؤه عسلا، و ما في السّماء موضع راحة سحابا، و كذلك: ويحه فارسا".
قال أبو سعيد: أما قوله:" فالاسم الأوّل المفعول في ضربت، قد حال بينه و بين الفعل"، يعني: أنّك إذا قلت:" ضربت زيدا قائما" فزيد الذي هو المفعول الأوّل قد اكتفى به" ضربت" في التعدّي إليه، فامتنع" قائم" من وصول الضرب إليه، كما يصل إلى المفعولات، فانتصب، لأنّه حال، كما أنك إذا قلت:" ذهب زيد راكبا" فقد اكتفى" ذهب" بزيد، لأنه فاعل له، فلم تصر الحال فاعلا، فقد صار الفاعل حائلا بين الفعل و بين الحال أن يكون فاعلا. و مثل ذلك أنّك إذا قلت:" لي مثل هذا الجيش رجلا" و" ملء هذا القدح عسلا" فقد أضفت" مثل" إلى الجيش. و نصبت" رجلا" على التمييز، و كذلك" عسلا"؛ لأنّ المضاف إليه و هو المجرور قد حال بين الاسم المضاف و هو" مثل" و" ملء" و ما أشبه ذلك، و بين" رجلا" و" عسلا" و ما أشبه ذلك، أن يكون مجرورا؛ لأنّه قد استوفى الجرّ، و ليس ينجرّ به اثنان، فانتصب لأنه تمييز كما انتصب الحال، بعد استيفاء الفعل لفاعله و مفعوله؛ لأنه حال، و لم يصر فاعلا و لا مفعولا، و كذلك:" ويح زيد فارسا" بمنزلة:" لي مثل الجيش رجلا" و الهاء في" مثله" و" ملؤه" و" ويحه" أسماء مجرورة.
ثم قال:" و كما منعت النون من عشرين أن يكون ما بعدها جرّا".
يعني أنك تقول:" عشرون درهما" فتنصب" درهما" على التمييز، و قد حالت النون بين" عشرون" و بين" درهم" أن ينجرّ الدّرهم، بإضافة العشرين إليه، ألا ترى أنك تقول:
" عشرو زيد" إذا أردت إضافتها إلى مالكها، و تحذف النون، فقد علمت أن النون حائلة بين" عشرو" و بين" الدرهم" أن يكون منجرّا.
ثم قال:" فعمل الفعل هاهنا فيما يكون حالا، كعمل: لي مثله رجلا، فيما بعده".