شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٩١
ثوبا" بمنزلته في:" كسوت زيدا ثوبا"، لأن المعنى واحد، و إن كان لفظه لفظ الفاعل، فاعرف ذلك إن شاء اللّه تعالى.
هذا باب المفعول الذي يتعدّاه فعله إلى مفعولين و ليس لك أن تقتصر على أحدهما دون الآخر
قال سيبويه:" و ذلك قولك: نبّئت زيدا أبا فلان، لما كان الفاعل يتعدّى إلى ثلاثة، تعدّى فعل المفعول إلى اثنين".
يعني:" نبّأت زيدا عمرا أبا فلان". و قد ذكرنا هذا.
قال:" و تقول: أرى عبد اللّه أبا فلان؛ لأنك لو أدخلت في هذا الفعل الفاعل، و بنيته له، لتعدّاه فعله إلى ثلاثة مفعولين".
يعني: أنك إذا قلت:" يريني زيد عبد اللّه أبا فلان"، تعدى إلى ثلاثة مفعولين فإذا نقلته إلى ما لم يسمّ فاعله تعدى إلى مفعولين، و قد مر هذا.
ثم قال: و اعلم أن الأفعال إذا انتهت هاهنا، فلم تجاوز، تعدّت إلى جميع ما يتعدّى إليه الفعل الذي لا يتعدّى المفعول".
يعني: أن الفعل بعد تعدّيه إلى المفعولين في هذا الباب يتعدّى إلى المصادر و الظرفين و الحال كما تعدى" ضرب زيد" إلى ذلك.
ثم مثل فقال:" أعطي عبد اللّه الثّوب إعطاء جميلا، و نبّئت زيدا أبا فلان تنبيئا، و سرق عبد اللّه الثّوب اللّيلة، لا تجعله ظرفا، و لكن على قولك:" يا مسروق اللّيلة الثّوب".
قال أبو سعيد: أما قوله:" أعطي عبد اللّه الثّوب إعطاء جميلا"، فإنه عقد الباب على مفعولين لا يجوز الاقتصار على أحدهما، ثم جعل الشاهد:" أعطي عبد اللّه الثّوب"، و ساغ ذلك، لأنه أراد أن يبيّن المصدر، و هو" إعطاء جميلا" و لم يرد أن يمثّل نفس الفعل، و حين أراد أن يمثل نفس الفعل قال:" نبّئت زيدا أبا فلان" و" أرى عبد اللّه أبا فلان".
و أما قوله:" نبّئت زيدا أبا فلان تنبيئا" مصدر" نبّئت".
و قد قال سيبويه في باب المصادر: إن" فعّلت" إذا كان لام الفعل منه همزة، فهو بمنزلة ما لام الفعل منه ياء، فينبغي أن يجيء على" تفعلة"، فيقال:" تنبئة"" سرّيته