شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٨٢
تعدّى إلى مفعول واحد، تقول:" ظننت زيدا" كما تقول:" اتّهمت زيدا".
و منه:" علمت" إذا أردت به معرفة ذات الاسم، و لم تكن عارفا به من قبل كقولك:" علمت زيدا" أي عرفته و لم أكن أعرفه من قبل، و ليس بمنزلة قولك:" علمت زيدا قائما" إذا أخبرت عن معرفتك بقيامه، و كنت عارفا من قبل.
و منه" رأيت" إذا أردت به رؤية العين، بمنزلة:" أبصرت" يتعدّى إلى مفعول واحد، تقول:" رأيت زيدا"، كما تقول:" أبصرت زيدا"، و إذا كانت الرؤية للقلب تعدّت إلى مفعولين، على ما ذكرنا، و كان لها معنيان: العلم و الحسبان. قال اللّه تعالى: إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً. وَ نَراهُ قَرِيباً [١] أي يحسبونه بعيدا و نعلمه قريبا.
" و الظّنّ" أيضا قد يكون بمعنى العلم، كقولك اللّه تعالى: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ [٢] و قال الشاعر:
فقلت لهم ظنّوا بألفى مدجّج
سراتهم في الفارسيّ المسرّد [٣]