شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٧٢
و" دخلت الدّار"، و كان القياس أن تقول:" دخلت في البيت" و" دخلت في الدار" إلا أنهم حذفوا حرف الجرّ و جعلوه كالظروف، لأنها أماكن.
و جعل سيبويه حذف حرف الجرّ من" الشّأم" بتأويل أنه مكان كحذف حرف الجرّ من:" دخلت البيت" بتأويل أنه مكان.
و قد رد ذلك عليه من وجهين أحدهما: أنه قيل للمجتمع عنه: ليس" ذهبت الشّأم" مثل" دخلت البيت"، من قبل أن" الشّأم" اسم لموضع بعينه، لا يقع على كل ما كان مثله من البلدان و المدن، و" البيت" اسم لكلّ ما كان مبنيا، فكان البيت أعمّ.
و هذا الذي قاله هذا القائل، و إن كان مصيبا فيه، فلم يذهب سيبويه حيث ذهب؛ لأن سيبويه إنما أراد أن يرينا أن" ذهبت الشّأم" شاذ، و الأصل فيه استعمال حرف الجرّ، كما أن" دخلت البيت" الأصل فيه استعمال حرف الجرّ، و إن كان البيت أعمّ من" الشّأم".
و الوجه الآخر من وجهي الردّ عليه: ما قاله أبو عمر الجرمي، و هو أنّ" دخلت" فعل يتعدى بحرف و غير حرف تقول:" دخلته" و" دخلت فيه"، كما تقول:" جئتك" و" جئت إليك" و" تعلّقتك" و" تعلّقت بك" على أنه مفعول به كزيد و عمرو، و تارة يتعدّى بحرف، و تارة بغيره. و من الأفعال ما يكون هكذا.
و ليس الأمر على ما قاله أبو عمر. و الدليل على أن" دخلت" لا يتعدّى، و أن" دخلت البيت" قد حذف منه حرف الجرّ و هو يراد قولك:" دخلت في الأمر"، و" دخلت في كلام زيد"، و لا يجوز:" دخلت الأمر" و لا" دخلت كلام زيد"، فعلمت بهذا أنهم توسّعوا في حذف حرف الجرّ من الأماكن فقط، و تركوا غيرها على القياس.
و مما يدل على أن الدخول هو نقيض الخروج، و الخروج لا يكون إلا بحرف جرّ، كقولك:" خرجت من الدّار".
و مما يدل على ذلك أيضا أنّ الدخول في الشيء إنما هو انتقال من مكان إليه، و هذا الانتقال إنما هو شيء تفعله في نفسك و تصير به إلى المكان الثاني، و الانتقال لا يتعدّى إلا بحرف.
و هاتان العلتان الأخريان قد كان أبو بكر السراج يحتج بهما.
قال سيبويه:" و مثل ذلك قول ساعدة بن جؤية":