شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٤
الوجه الأول- و هو أقواهما- كان ذلك على أن حروف الإعراب ما كان فيه إعراب لفظا أو مقدرا، و المقدر ما كان مستحقا للإعراب و منه من اللفظ به استثقال اللفظ به، أو تعذره، فالاستثقال نحو: القاضي، و مررت بالقاضي، و التعذر نحو: العصا، و الرحى، لأنه يستثقل الضم و الكسر في القاضي و تتعذر الحركة في ألف عصا و رحى.
و إن حمل كلامه على الوجه الثاني، احتمل ذلك معنيين:
أحدهما: أن يكون سيبويه أراد بقوله:" لحروف الإعراب": لإعراب حروف الإعراب، فحذف المضاف و أقام المضاف إليه مقامه، و قوله: و حروف الإعراب للأسماء المتمكنة أراد: و إعراب حروف الإعراب للأسماء المتمكنة.
و الوجه الثاني: أن يكون أراد بقوله: فالرفع و النصب و الجر و الجزم لحروف الإعراب أي لحروف الإعراب التي فيها الإعراب، و يكون اللفظ عاما و المراد به البعض، كما تقول الناس بنو تميم و أنت تريد بعضهم مجازا و اتساعا.
و قوله:" و حروف الإعراب للأسماء المتمكنة".
إن سأل سائل فقال: ما الأسماء المتمكنة؟ قيل له: كل اسم مستحق للإعراب فهو متمكن، ثم ينقسم قسمين: قسم مستوف للتمكن كله، و هو ما تعتقب عليه الحركات الثلاث: الضم، و الفتح، و الكسر، و يدخله التنوين، و قسم ناقص عن هذا و هو ما منع التنوين و الخفض فلم يعتقب عليه إلا الرفع و النصب.
و كان بعض أصحابنا يسمي الاسم المستوفي للحركات الثلاث، الاسم الأمكن، فيخصه بذلك، و يجعل كل ما استحق الإعراب متمكنا.
و قوله:" و الأفعال المضارعة لأسماء الفاعلين التي في أوائلها الزوائد الأربع:
الهمزة و التاء و النون و الياء: مثل أفعل، و تفعل، و نفعل، و يفعل".
و الألف التي في" أفعل" هي في الحقيقة همزة؛ لأن الألف لا تكون متحركة في حال، و إنما سمى النحويين الهمزة ألفا لأنها تصور صورة الألف في الخط إذا كانت أوله، و الهمزة لا صورة لها، و إنما تصور بصورة غيرها.
فإن سأل سائل فقال: كيف صارت هذه الحروف أولى بالأفعال المضارعة من غيرها؟
قيل له: أولى الحروف بالزيادة في أوائل هذه الأفعال حروف المد و اللين، و هي