شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٠
و تدخل لإخراج الكلام عن الواجب إلى غيره، مثل حروف الاستفهام كقولك: هل زيد قائم؟
و تدخل أيضا لعقد الجملة بالجملة كقولك:" إن يقم أقم" فإن" يقم" جملة،" و أقم" جملة، و انعقدت إحداهما بالأخرى بدخول حرف الشرط.
و ما لم نذكره فهو يجري مجراه.
هذا باب مجاري أواخر الكلم من العربية
أما قوله:" مجاري" فإنما أراد به الحركات، حركات أواخر الكلم، و الدليل على ذلك قوله:" و هي تجري على ثمانية مجار على النصب و الرفع".
فأبدل" النصب و الرفع" و ما بعدهما من" ثمانية"، و البدل هو المبدل منه في هذا الموضع، و أبدل بإعادة العامل، كما قال اللّه تعالى: قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ فأبدل من" الذين" و أعاد اللام.
و قوله:" و هي" كناية عن أواخر الكلم، كأنه قال: باب حركات أواخر الكلم، و أواخر الكلم تجري على ثماني حركات.
فإن قال قائل: فلم سمى الحركات" مجاري"، و هنّ يجرين، و المجاري يجرى فيهن؟
ففي ذلك جوابان:
أحدهما: أن الحركات- لما كانت أواخر الكلم قد تنتقل من بعضها إلى بعض، كما تنتقل الحركة من حرف إلى حرف- جاز أن يسمّي الحركات مجاري، من حيث تنتقل فيهن أواخر الكلم، و جعل كل واحدة منهن" مجرى"، ثم جمعها على" مجار".
و الوجه الثاني: أن يكون" مجرى" في معنى جرى، و هو مصدر، و المصادر قد يلحق أوائلها الميم، كما يقول:" مضرب" في معنى الضرب و" مفر" في معنى الفرار، فكأن واحد المجاري في هذا الوجه" مجرى" في معنى" جري".
فإن قال قائل: فلم جمع، و المصادر لا تجمع؟ قيل له: قد تجمع المصادر إذا كانت مختلفة أو ذهب بها مذهب الخلاف، و قال اللّه عز و جل: وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا أراد:
[١] سورة الأعراف، آية ٧٥.
[٢] سورة الأحزاب، آية ١٠.